عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مأخوذ من الوقار بمعنى: الثبات، لأن العاقبة حال استقرار الثواب والعقاب.
ثم نبههم على النظر في أنفسهم؛ لأنها أقرب منظور بقوله:
(وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا(14)
على طريقة الحال. أي: خلقكم تراباً ثم نطفاً، ثم
علقاً، ثم مضغا، ثم لحماً، ثم عظاماً، ثم خلقاً آخر على النظر في الآفاق على وجه
التعجيب من تغافلهم بقوله:
(أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا(15)
علم ذلك بإخبار القرآن
المعجز أو بالأرصاد. والطباق وهو كون بعضها فوق بعض لا يقتضي المماسة
(وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا ...(16)
أي: في السماء الدنيا، نُسِبَ إلى الكل؛
لملابسة بينهما. (وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا) كالسراج في إزاحة ظلمة الليل كقوله:(هُوَ الَّذِي
جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا).
(وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا(17)
أنشأكم، استعار الإنبات له، لأنّه أدلّ على
الحدوث والتكون من الأرض. والأصل: أنبتكم فنبتم نباتاً كقولك: كسرته فانكسر. أو نصب
بـ أنبتكم، لأن الفعل والانفعال واحد حقيقة، والاختلاف بالنسبة إلى القابل والفاعل.
(ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا ...(18)
بعد الموت (وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا) لا محالة، ولذلك أكده
بالمصدر كالأول، إشارة إلى اتحاد الرتبة، وكونهما في قرن.
(وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا(19)
مبسوطة تتقلبون عليها تقلب
الرجل على فراشه (لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا(20)
طرقاً واسعة، و"مِن"لتضمن الفعل معنى
الاتخاذ.
(قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي ...(21)
في الأمر بعبادة اللَّه واتقائه بعدما تلوتُ عليهم
آيات الآفاف والأنفس. وصرّع باسم نوح، لطول الفصل، و لم يعطفه، لأنه تفصيل لقوله:
(فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا) (وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا) أي: رؤسائهم
المتقدمين بالأموال والأولاد. وأشار إلى أنَّ ذلك - وإن كان في الظاهر سبباً للتقدم - في
الحقيقة ليس سبباً إلا للبوار.