وقرأ ابن كثير، وأبو عمرو، وحمزة والكسائي"وُلْدَه"جمع ولد، كأُسْد وأسد.
(وَمَكَرُوا ...(22)
عطف على (مَنْ لَمْ يَزِدْهُ) ، والجمع باعتبار معنى"من".
(مَكْرًا كُبَّارًا) غاية في الكبر، بأنواع الأذى، وتسليط السفهاء عليه، أبلغ من الكُبَار مخففاً،
وهو من الكبير أبلغ.
(وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ ...(23)
عبادتها(وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ
وَنَسْرًا)أفردها بالذكر كأنها كانت كبار آلهتهم وأشرافها. أسماء رجال صالحين، فلما
هلكوا وسوس الشيطان إلى قومهم أن صوروا صورهم حتى يتبركوا بها ويبقى تذكرة، فلما
انقرضوا أولئك وسوس إلى أولادهم أن آباءكم كانوا يعبدونها، فعبدوها من دون اللَّه. روى
البخاري عن ابن عباس رضي اللَّه عنهما"أنَّ هذه الأوثان التي كانت في قوم نوح عليه"
السلام انتقلت إلى العرب، أما وَد كَانَتْ بِدومَةِ الْجَنْدَلِ لكلب و سُوَاع كَانت لِهُذَيْل.
ويَغوثُ لِمُرَادٍ ثُمَّ لِبَنِي غُطَيفٍ بِالْجُرُفِ ويَعُوقُ لِهَمْدانَ ونَسْر لِحِمْيَرَ لِآلِ
الْكَلَاعِ"."
(وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا ...(24)
الضمر للروساء أو للأصنام. كقوله:(رَبِّ إِنَّهنَّ
أَضلَلْنَ كَثِيرًا). (وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا) اللام للعهد. وهم أولئك الذين آيس من
إيمانهم، والرضاء بكفر العدو مع اسقباحه قصداً إلى زيادة عذابه لا غرو فيه. ألا يُرى قول
موسى: (رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ) . وقيل: أراد في ترويح مكرهم،
أو الضياع، والهلاك. كقوله: (إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ) .
(مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ ...(25)
أي: لأجل خطيئاتهم و"ما"مزيدة للتوكيد. (أُغْرِقُوا)
بالطوفان، وقرأ أبو عمرو: خطاياهم، وهذا أحسن، لأنه جمع الكثرة، والأولى تحتاج إلى
التأويل. (فَأُدْخِلُوا نَارًا) أي: تعقب الغرق دخول النار من غير تراخ. والمراد: عذاب القبر،
لأنها روضة من رياض الجنة، أو حفرة من حفر النيران. والتنكير؛ للتعظيم أو النوع (فَلَمْ