ويذكر أصحاب هذا العلم أنه يقوم عندهم البراهين القاطعة على صحة ما يدعونه ، وأن في معرفة ذلك دلالة واضحة على عظمة الله وقدرته وباهر مصنوعاته.
{سراجاً} يستضيء به أهل الدنيا ، كما يستضيء الناس بالسراج في بيوتهم ، ولم يبلغ القمر مبلغ الشمس في الإضاءة ، ولذلك ؛ جاء {هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نوراً} والضياء أقوى من النور.
والإنبات استعارة في الإنشاء ، أنشأ آدم من الأرض وصارت ذريته منه ، فصح نسبتهم كلهم إلى أنهم أنبتوا منها.
وانتصاب نباتاً بأنبتكم مصدراً على حذف الزائد ، أي إنباتاً ، أو على إضمار فعل ، أي فنبتم نباتاً.
وقال الزمخشري: المعنى أنبتكم فنبتم ، أو نصب بأنبتكم لتضمنه معنى نبتم. انتهى.
ولا أعقل معنى هذا الوجه الثاني الذي ذكره.
{ثم يعيدكم فيها} : أي يصيركم فيها مقبورين ، {ويخرجكم إخراجاً} : أي يوم القيامة ، وأكده بالمصدر ، أي ذلك واقع لا محالة.
{بساطاً} تتقلبون عليها كما يتقلب الرجل على بساطه.
وظاهره أن الأرض ليست كروية بل هي مبسوطة ، {سبلاً} : ظرفاً ، {فجاجاً} : متسعة ، وتقدم الكلام على الفج في سورة الحج.
ولما أصروا على العصيان وعاملوه بأقبح الأقوال والأفعال ، {قال نوح رب إنهم عصوني} : الضمير للجميع ، وكان قد قال لهم: {وأطيعون} ، وكان قد أقام فيهم ما نص الله تعالى عليه {ألف سنة إلا خمسين عاماً} وكانوا قد وسع عليهم في الرزق بحيث كانوا يزرعون في الشهر مرتين.
{واتبعوا} : أي عامتهم وسفلتهم ، إذ لا يصح عوده على الجميع في عبادة الأصنام.
{من لم يزده} : أي رؤساؤهم وكبراؤهم ، وهم الذين كان ما تأثلوه من المال وما تكثروا به من الولد سبباً في خسارتهم في الآخرة ، وكان سبب هلاكهم في الدنيا.