{ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} مقبورين. {وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً} بالحشر ، وأكده بالمصدر كما أكد به الأول دلالة على أن الإعادة محققة كالأبداء ، وأنها تكون لا محالة.
{والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً} . تتقلبون عليها.
{لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} واسعة جمع فج ومن لتضمن الفعل معنى الاتخاذ.
{قَالَ نُوحٌ رَّبّ إِنَّهُمْ عصونى} فيما أمرتهم به. {واتبعوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلاَّ خَسَاراً} واتبعوا رؤساءهم البطرين بأموالهم المغترين بأولادهم بحيث صار ذلك سبباً لزيادة خسارهم في الآخرة ، وفيه أنهم إنما اتبعوهم لوجاهة حصلت لهم بالأموال والأولاد وأدت بهم إلى الخسار ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائي والبصريان"وَوَلَدُهُ"بالضم والسكون على أنه لغة كالحزن والحزن أو جمع كالأسد.
{وَمَكَرُواْ} عطف على {لَّمْ يَزِدْهُ} والضمير لمن وجمعه للمعنى. {مَكْراً كُبَّاراً} كبيراً في الغاية فإنه أبلغ من كبار وهو من كبير ، وذلك احتيالهم في الدين وتحريش الناس على أذى نوح عليه السلام.
{وَقَالُواْ لاَ تَذَرُنَّ ءَالِهَتَكُمْ} أي عبادتها. {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً وَلاَ سُوَاعاً وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} {وَلاَ تَذَرُنَّ} هؤلاء خصوصاً ، قيل هي أسماء رجال صالحين كانوا بين آدم ونوح فلما ماتوا صوروا تبركاً بهم ، فلما طال الزمان عبدوا. وقد انتقلت إلى العرب فكان ود لكلب ، وسواع لهمدان ، ويغوث لمذحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير. وقرأ نافع"وُدّاً"بالضم وقرئ"يغوثاً"و"يعوقاً"للتناسب ، ومنع صرفهما للعلمية والعجمة.