{وَقَدْ أَضَلُّواْ كَثِيراً} الضمير للرؤساء أو للأصنام كقوله: {إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا} {وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ ضَلاَلاً} عطف على {رَّبّ إِنَّهُمْ عصونى} ، ولعل المطلوب هو الضلال في ترويج مكرهم ومصالح دنياهم لا في أمر دينهم، أو الضياع والهلاك كقوله: {إِنَّ المجرمين فِى ضلال وَسُعُرٍ} {مّمَّا خطيئاتهم} من أجل خطيئاتهم، و"ما"مزيدة للتأكيد والتفخيم، وقرأ أبو عمرو"مما خطاياهم". {أُغْرِقُواْ} بالطوفان. {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} المراد عذاب القبر أو عذاب الآخرة، والتعقيب لعدم الاعتداد بما بين الإِغراق والإِدخال، أو لأن المسبب كالمتعقب للسبب وإن تراخى عنه لفقد شرط أو وجود مانع، وتنكير النار للتعظيم أو لأن المراد نوع من النيران. {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ الله أَنصَاراً} تعريض لهم باتخاذ آلهة من دون الله لا تقدر على نصرهم.
{وَقَالَ نُوحٌ رَّبّ لاَ تَذَرْ عَلَى الأرض مِنَ الكافرين دَيَّاراً} أي أحداً وهو مما يستعمل في النفي العام فيعال من الدار، أو الدور وأصله ديوار ففعل به ما بأصل سيد الأفعال وإلا لكان دواراً.
{إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُواْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً} قال ذلك لما جربهم واستقرى أحوالهم ألف سنة إلا خمسين عاماً فعرف شيمهم وطباعهم.
{رَّبّ اغفر لِى ولوالدى} لملك بن متوشلخ وشمخا بنت أنوش وكانا مؤمنين. {وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِىَ} منزلي أو مسجدي أو سفينتي. {مُؤْمِناً وَلِلْمُؤْمِنِينَ والمؤمنات} إلى يوم القيامة. {وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً} هلاكاً.
عن النبي صلى الله عليه وسلم"من قرأ سورة نوح كان من المؤمنين الذين تدركهم دعوة نوح". (1) انتهى انتهى. {تفسير البيضاوي حـ 5 صـ 392 - 396}
(1) حديث موضوع.