وقوله: {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ} فذكر أَفواههم تنبيهاً على أَن ذلك كذب مقول لا عن صحَّة اعتقاد ؛ كما ذكر الكتابة باليد فِي قوله: فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ
يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ.
وقوله: {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ} أَى عِلم الله تعالى بهم وحكمه عليهم ، كما قال: {وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ} .
وقوله: {ذلك عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتُرُونَ} ، وإِنما سمَّاه قول الحقِّ تنبيهاً على ما قال: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِ ءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ} .
وتسميته قولاً كتسميته كلمة فِي قوله: {وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ} .
وأَمَّا قوله: {إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُّخْتَلِفٍ} فمعناه: فِي أَمر البعث ، فسمَّاه قولا ، فإِن المقول فيه يسمَّى قولا ، كما أنَّ المذكور يسمَّى ذِكرا.
وقوله: {إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ} نسب القول إِلى الرَّسول ، وذلك لأَنَّ القول الصَّادر إِليك عن رسول يبلِّغه إِليك عن مرسِل له يصحّ أَن تنسبه إِليه تارة ، وإِلى رسوله تارة.
وكلاهما صحيح.
وقوله: {الَّذِينَ إِذَآ أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ} لم يُرد به القول النطقى فقط ، بل أَراد ذلك إِذا كان معه اعتقاد وعمل.
وقوله تعالى: {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ} ، وقوله: {عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ} المراد بهما القرآن ولهما نظائر.
وقوله: {وَقُل لَّهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلاً بَلِيغاً} أَمر بوعظهم وتذكيرهم ، والمبالغة فِي ذلك.
وقوله تعالى: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَقُولُواْ قَوْلاً سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ} يعني كلمة التوحيد.