{فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ} أي مسرعين مقبلين إليك بأبصارهم ، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أقبل ، الكفار ينظرون إليه ويستمعون قراءته ، ومعنى قبلك في جهتك وما يليك {عِزِينَ} أي جماعات شتى وهو جمع عزة بتخفيف الزاي وأصل عزوة ، وقيل عزهة ثم حذفت لامها وجمعت بالواو والنون عوضاً من اللام المحذوفة {أَيَطْمَعُ كُلُّ امرئ مِّنْهُمْ أَن يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ} كانوا يقولون إن كان ثم جنة فنحن أهلها {كَلاَّ} ردع لهم عما طمعوا فيه من دخول الجنة {إِنَّا خَلَقْنَاهُم مِّمَّا يَعْلَمُونَ} كناية عن المنيّ الذي خلق الإنسان منه ، وفي المقصود بهذا الكلام ثلاثة أوجه ؛ أحدها: تحقير الإنسان والردّ على المتكبرين . الثاني: الردّ على الكفار في طمعهم أن يدخلوا الجنة كأنه يقول: إنا خلقناكم مما خلقنا منه الناس ، فلا يدخل أحد الجنة إلا بالعمل الصالح ؛ لأنكم سواء في الخلقة ، الثالث: الاحتجاج على البعث بأن الله خلقهم من ماء مهين ، فهو قادر على أن يعيدهم كقوله: {أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِّن مَّنِيٍّ يمنى} [القيامة: 37] إلى آخر السورة .