فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 458437 من 466147

وجائز أن يكون قوله: (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) راجعا إلى يوم القيامة، فذكر في موضع أن مقداره ألف سنة، وذكر هاهنا أن مقداره خمسين ألف سنة، والأصل أن ذلك اليوم ليس بذي حد ولا له غاية ينتهى إليها، فما يخبر من الحد فيه، فهو يخرج مخرج تعظيم ذلك اليوم؛ ليقع به التهويل والتقريع، فبأي شيء يعظم ذكره في القلوب يذكره؛ فمرة ذكره بالخلود، وهو قوله تعالى: (ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ) ، ومرة قال: (لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا) ، ومرة قال: (خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) ، ومرة قال: (أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) ، إذ هذه الأشياء مما يعظم ذكرها في القلوب، وكذلك الألف هي عظيمة في القلوب، فإذا كانت هذه الأشياء يعظم ذكرها في القلوب فذكر الشيء الواحد من الجملة أو ذكر الأشياء يقتضي معنى واحدا.

ومنهم من يصرف الألف إلى تقدير عروج الخلائق إلى السماء في ذلك اليوم، ويصرف قوله: (خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) إلى تقدير المقام للحساب قبل أن يدخلوا النار.

وجائز أن يكون تأويله على ما ذكره بعض أهل التفسير، وهو أن اللَّه تعالى لو جعل حساب الخلق يومئذ إلى الخلق، فتكلفوا أن يفرغوا من حسابهم، لن يفرغوا منه إلا في مقدار خمسين ألف سنة، لكن اللَّه تعالى بلطفه يحاسبهم حسابا يفرغون منه في أدنى في وقت حتى يصير أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار في النار؛ على ما جاء في الأخبار، وذلك قوله: (وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ) .

فَإِنْ قِيلَ في قوله تعالى: (أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) ، أن كيف قدر ذلك بصعودنا، ونحن لم يمكن لنا من الصعود، ولم ننشأ على ما في طبعنا إنشاء الصعود حتى ننظر: أنه ألف سنة أو أقل أو أكثر.

وجوابه أن يقال: إن تأويله - واللَّه أعلم -: أنه لو بسط ما بين السماء والأرض، وصار بحيث يمكن السير عليه، لم يقطع ذلك المسير إذا احتجنا إلى قطعه إلا بألف سنة مما تعدون.

وجائز أن يكون تأويله: أن لو جُعل لنا إلى السماء بابٌ، وفتح، وظللنا نعرج إليها لم نتوصل إليها إلا في ألف عام. انتهى انتهى {تفسير الماتريدي} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت