قال الحسن: (ذِي الْمَعَارِجِ) ذي المراقي إلى السماء، وقال:
(الرُّوحُ) جبريل، وقال (فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ) هو يوم
القيامة.
قال: تعرج بأعمال بني آدم في الغمام، كما قال (وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ) .
وقيل: إنما سماه يوما؛ لأن الملائكة تعرجه في مقدار يوم [واحد] .
وقيل: الداعي بالعذاب النضر بن كلده، أسر يوم بدر وقتل صبرا هو، وعقبة بن
أبي معيط عن الفراء، وقال: بعذاب للكافرين واقع.
قرأ سال بغير همز نافع، وابن عامر، وقرأ الباقون بالهمز، ولم يختلفوا في سائل
المهموز.
وترك الهمز يحتمل أنه من السيل، ويحتمل موافقة معنى الهمز؛ لأنها لغة سلت اسل
هم يتساولان.
وقرأ الكسائي (تَعْرُجُ) بالياء، وقرأ الباقون بالتاء.
(إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا(6) وَنَرَاهُ قَرِيبًا). أي يرونه بعيدا بالتوهم (وَنَرَاهُ قَرِيبًا)
بما نعلمه منه، وهو إنكار عليهم استبعادَ يوم الجزاء.
جاز في التوهم يرونه؛ لأنهم يتوهمونه وهم عند أنفسهم يرونه، فجاز على مزاوجة
الكلام الذي يغني عن المعنى من غير إخلال.
المهل: الجاري بغلظة وعكرة على رفق، مِنْ أمهله إمهالا، وقيل: دردي الزيت.
العهن: الصوف المنفوش، وذلك أن الجبال تقطع حتى تصير بهذه الصفة، كما
أن السماء تشقق بالغمام وتكون كالمهل.
الحميم: القريب النسيب إلى صاحبه، الذي حمي لغضبه، وأصله القرب.
وقيل: إنهم يرون العذاب الذي سألوا بعيدا؛ لأنهم لا يؤمنون به،
(وَنَرَاهُ قَرِيبًا) لأن كل ما هو آت قريب.
وقال مجاهد: المهل عكر الزيت.
(وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) استقل كل إنسان بنفسه عن غيره.
وقيل: (وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا) لأنه يعرف المجرمون بسيماهم؛
وقيل: لا يسأله أن يحمل عنه من أوزاره؛ ليأسه من ذلك في الآخرة عن الحسن.
المبصر: [العين] بالبصر بصره تبصرا، وأبصره إبصارا.
هؤلاء بين لهم الحميم بإبصارهم فلم يسألوه شغلا بأنفسهم، ويأسا من عائد دفع
التهم.
الفرق بين يود لو يفتدي، وأن يفتدي، أن (لو) تدل على التمني، وليس كذلك