فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28625 من 466147

إن أدلة الشريعة الثابتة فِي القرآن والسنة، لا يحصل بينها تعارض عند الراسخين المحققين من علماء الأمة، لأنها وحي من الله، والوحي معصوم من التعارض والتناقض، وإنما يحصل التعارض بين ظواهرها عند غير الراسخين فِي العلم، أو عند أهل الأهواء والبدع ...

وهذا ما عناه الشاطبي رحمه الله، بقوله:"كل من تحقق بأصول الشريعة فأدلتها عنده لا تكاد تتعارض، كما أن كل من حقق مناط المسائل فلا يكاد يقف فِي متشابه، لأن الشريعة لا تعارض فيها ألبتة، فالمتحقق بها متحقق بما فِي الأمر، فيلزم أن لا يكون عنده تعارض."

ولذلك لا تجد ألبتة دليلين أجمع المسلمون على تعارضهما، بحيث وجب عليهم الوقوف، لكن لما كان أفراد المجتهدين غير معصومين من الخطأ أمكن التعارض بين الأدلة عندهم" [الموافقات (4/ 294) ] "

وقال فِي موضع آخر:"ولذلك لا تجد فرقة من الفرق الضالة ولا أحد من المختلفين فِي الأحكام لا الفروعية ولا الأصولية، يعجز عن الاستدلال على مذهبه بظواهر من الأدلة، وقد مر من ذلك أمثلة، بل قد شاهدنا ورأينا من الفساق من يستدل على مسائل الفسق بأدلة ينسبها إلى الشريعة المنزهة" [الموافقات (3/ 76) ]

وإذا ظهر تعارض للمجتهد بين دليلين، فلا يخلو الأمر من إمكان الجمع بينهما، أو عدم إمكانه، فإن أمكن الجمع وجب الأخذ به، بحمل كل منهما على معنى يخرجهما عن التعارض.

وإن لم يمكن الجمع بعد التحقيق الصادر من المجتهد فِي العلم، وجب الترجيح بينهما، وإن تعذر الترجيح وعلم تاريخ المتقدم منهما فهو منسوخ والمتأخر ناسخ.

ويجب أن يعلم أنه لا يحصل تعارض بين قطعيين، بل بين قطعي وظني، أو بين ظنيين، والقطعي مقدم على الظني.

قال الشاطبي رحمه الله:"ومعلوم أن الناسخ والمنسوخ إنما هو فيما بين دليلين يتعارضان، بحيث لا يصح اجتماعهما بحال، وإلا لما كان أحدهما ناسخا والآخر منسوخا، والفرض خلاف" [الموافقات) 4/ 121)]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت