الأمر الأول: عدم دخول الشرك فِي العفو إذا لم يتب متعاطيه، بأدلة أخرى كما سبق وبإجماع الأمة.
الأمر الثاني: أن فِي الحديث وعدا بالعفو عمن أصاب شيئا من الكبائر وإن لم يتب.
الأمر الثالث: أن الذنوب الموعود بالعفو عنها هي الكبائر، لا الصغائر فقط كما يدعي الخوارج والمعتزلة، بدليل أن ما ذكر فِي الحديث من الذنوب، كله من أكبر الكبائر، وهي الزنا والسرقة وقتل النفس التي حرم الله ...
4 -التفريق بين مرتكب الكبائر والمرتدين.
فقد فرق شرع الله، من الكتاب والسنة بين مرتكبي الكبائر، وبين المرتدين، فجعل عقوبة بعض الكبائر التي يكفر بها الخوارج من تعاطاها، الحدود والقصاص، وجعل عقوبة المرتد القتل، ولو كان مرتكبو الكبائر من أهل القبلة كفارا، لكانوا مرتدين ولكانت عقوبتهم القتل ردة.
قال ابن تيمية رحمه الله:
"ويقال للخوارج الذين نفوا عن السارق والزاني والشارب وغيرهم الإيمان، هو لم يجعلهم مرتدين عن الإسلام، بل عاقب هذا بالجلد وهذا بالقطع ولم يقتل أحدا، إلا الزاني المحصن، ولم يقتله قتل المرتد فإن المرتد يقتل بالسيف بعد الاستتابة، وهذا يرجم بالحجارة بلا استتابة."
فدل ذلك على أنه وإن نفى عنهم الإيمان، فليسوا عنده مرتدين عن الإسلام مع ظهور ذنوبهم، وليسوا كالمنافقين الذين كانوا يظهرون الإسلام ويبطنون الكفر، فأولئك لم يعاقبهم إلا على ذنب ظاهر" [مجموع الفتاوى (7/ 298) ] "
المسألة الثالثة: وجوب الجمع بين ما ظاهره التعارض من الأدلة
وإذ قد تبين لنا من نصوص القرآن والسنة فِي المسألة الثانية الدلالة الواضحة على غفران الله تعالى كبائر الذنوب - غير الشرك - لمن شاء عباده، وأنه يخرج من النار من دخلها منهم، وأن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة، وجب الجزم بأنه لا تعارض بين هذه النصوص وبين النصوص التي استدل بها الخوارج والمعتزلة، لإمكان الجمع بينها.
الأصل عدم تعارض أدلة الشريعة