وهكذا ثبت فِي صحيح البخاري، من حديث الحسن عن أبي بكرة رضي الله عنه، قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم، خطب يوما ومعه على المنبر الحسن بن علي رضي الله عنهما، فجعل ينظر إليه مرة وإلى الناس أخرى، ويقول: (إن ابني هذا سيد ولعل الله تعالى أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين) فكان كما قال صلى الله عليه وسلم، أصلح الله تعالى به بين أهل الشام وأهل العراق، بعد الحروب الطويلة والواقعات المهولة". [تفسير القرآن العظيم (4/ 212) ] "
فقد أطلق صلى الله عليه وسلم على وصف الإسلام الطائفتين المقتتلتين (طائفتين عظيمتين من المسلمين) والمكفرون بالكبائر يسلبون هذا الوصف ممن ارتكب كبيرة.
فمن أحق بالاتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي جاءنا بهذا الدين، أو غيره ممن أخذ من النصوص ما وافق هواه ونبذ منها ما خالفه؟!
وقال ابن تيمية رحمه الله:"فهكذا السلف قاتل بعضهم بعضها من أهل الجمل وصفين ونحوهم، وكلهم مسلمون مؤمنون كما قال تعالى:"
(وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين) فقد بين الله تعالى أنهم مع اقتتالهم وبغي بعضهم على بعض إخوة مؤمنون وأمر بالإصلاح بينهم بالعدل
ولهذا كان السلف مع الاقتتال يوالي بعضهم بعضا مولاة الدين، لا يعادون كمعاداة الكفار، فيقبل بعضهم شهادة بعض ويأخذ بعضهم العلم عن بعض، ويتوارثون ويتناكحون ويتعاملون بمعاملة المسلمين بعضهم مع بعض، مع ما كان بينهم من القتال والتلاعن وغير ذلك." [مجموع الفتاوى (3/ 284، 485) ] "
وقال الشيخ عبد الرحمن السعدي رحمه الله:"وفي هاتين الآيتين من الفوائد غير ما تقدم، أن الاقتتال بين المؤمنين مناف للأخوة الإيمانية، ولهذا كان من أكبر الكبائر."