قال القرطبي رحمه الله فِي تفسيره:"فِي هذه الآية والتي قبلها دليل على أن البغي لا يزيل اسم الإيمان، لأن الله تعالى سماهم إخوة مؤمنين مع كونهم باغين."
قال الحارث الأعور: سئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وهو القدوة فِي قتال أهل البغي من أهل الجمل وصفين: أمشركون هم؟
قال: لا، من الشرك فروا. فقيل: أمنافقون؟ قال لا، لأن المنافقين لا يذكرون الله إلا قليلا. قيل: له فما حالهم؟ قال إخواننا بغوا علينا" [الجامع لأحكام القرآن (16/ 323) ويراجع تفسير البغوي (4/ 213) ] "
ونسب إلى الإمام مالك رحمه الله، القول بتكفير الخوارج الذين كفروا المسلمين، وبخاصة أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم، استدلالا بحديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: (أيما رجل قال لأخيه: يا كافر، فقد باء بها أحدهما) [صحيح البخاري (5/ 2264) رقم (5753) وصحيح مسلم (1/ 79) رقم (60) ]
قال الحافظ ابن حجر:"وقيل: محمول على الخوارج، لأنهم يكفرون المؤمنين، هكذا نقله عياض عن مالك وهو ضعيف، لأن الصحيح عند الأكثرين أن الخوارج لا يكفرون ببدعتهم."
قلت: ولِما قاله مالك وجه، وهو أن منهم من يكفر كثيرا من الصحابة ممن شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة وبالإيمان، فيكون تكفيرهم من حيث تكذيبهم للشهادة المذكورة، لا من مجرد صدور التكفير منهم بتأويل ..." [فتح الباري (10/ 466) ] "
وقال ابن كثير رحمه الله:" (وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما) فسماهم مؤمنين مع الاقتتال."
وبهذا استدل البخاري وغيره على أنه لا يخرج من الإيمان بالمعصية وإن عظمت، لا كما يقوله الخوارج ومن تابعهم من المعتزلة ونحوهم.