فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28611 من 466147

"والعلم شيئان إما نقل مصدق، وإما بحث محقق، وما سوى ذلك فهذيان مسروق، وكثير من كلام هؤلاء هو من هذا القسم من الهذيان، وما يوجد فيه من نقل فمنه ما لا يميز صحيحه عن فاسده، ومنه ما لا ينقله على وجهه، ومنه ما يضعه فِي غير موضعه ..."

وقد قيل: إنما يفسد الناس نصف متكلم، ونصف فقيه، ونصف نحوي، ونصف طبيب، هذا يفسد الأديان، وهذا يفسد البلدان، وهذا يفسد اللسان، وهذا يفسد الأبدان" [مجموع الفتاوى [ (2/ 729 - 730) ] "

وإذا كان"أَنصاف"هؤلاء الأصناف يفسدون المعاني - وبخاصة الأديان - وغيرها من المحسوسات والماديات، فإنا نجد اليوم من لا يبلغ"أرباع"ولا"أثمان"ما بلغه أولئك الأنصاف، ولهذا تضاعف فسادهم، وبخاصة فِي هذا العصر الذي يستطيع فيه كل مفسد أن ينشر فساده ويعممه عن طريق وسائل الاتصال التي لم يتمكن منها المفسدون فِي القرون الأولى.

إطلاق الكفر على غير معين

ويجب التنبيه على أن ما علم شرعا بأنه كفر، يطلق عليه ذلك، فيقال: من فعل كذا فقد كفر، ومن قال فقد كفر، مع استحضار أمرين:

الأمر الأول: أن الكفر يطلق على الكفر الأكبر المخرج من الملة، وعلى الكفر الأصغر، وهو كبائر الذنوب التي لا يخرج مرتكبها من الملة كما سبق، والفقهاء فِي الدين هم الذين يميزون بين الكفرين.

الأمر الثاني: أن الكفر يطلق إطلاقا عاما، ولا يطلق على كل معين فعل أو قال ما هو كفر، لأن المعين قد يفعل الكفر أو يقوله، مع جهله بذلك أو تأوله أو نسيانه، فيكون معذورا، لعدم توفر شروط تكفيره ووجود موانعه ...

ولهذا قال ابن تيمية رحمه الله:

"وأصل ذلك أن المقالة التي هي كفر بالكتاب والسنة والإجماع، يقال: هي كفر قولا يطلق، كما دل على ذلك الدلائل الشرعية، فإن الإيمان من الأحكام المتلقاة عن الله ورسوله، ليس ذلك مما يحكم فيه الناس بظنونهم وأهوائهم."

ولا يجوز أن يُحكَم فِي كل شخص قال ذلك بأنه كافر، حتى تثبت فِي حقه شروط التكفير وتنتفي موانعه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت