وما عداهما من الكبائر لا يخرج فاعله من الملة ولا يخلده فِي النار، بل هو تحت مشيئة الله، إن شاء عذبه بقدر ذنبه ثم أخرجه من النار وأدخله الجنة، وإن شاء غفر له ابتداء.
وعلى هذا المذهب الحق دلت نصوص الكتاب والسنة ..
كما قال تعالى: (إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا) . [النساء:48] .
وقال تعالى: (وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا) إلى أن قال: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ) . [الحجرات:9 - 10] . فجعل الطائفتين المقتتلتين من المؤمنين، وجعلهما إخوة لمن أصلح بينهما من المؤمنين.
وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم (أن من مات لا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة) [اللؤلؤ والمرجان فيما اتفق عليه الشيخان (1/ 19) ] .
و (أنه يخرج من النار من كان فِي قلبه مثقال ذرة من إيمان) . [المرجع السابق (1/ 51) ] .
وفي هذه النصوص وأشباهها رد على الخوارج والمعتزلة، كما سبق وهو واضح لا يحتاج إلى مزيد بيان.
والنصوص فِي هذا الباب كثيرة، فأهل الحق عملوا بالنصوص كلها، وأهل الباطل اقترفوا فأخذت كل طائفة منها"."
[راجع لهذا البحث .. شرح النووي رحمه الله على مسلم (1/ 150) وكذلك فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله (7/ 188، 222، 217، 242، 258) ، (12/ 466)
و (10/ 230) وشرح الطحاوية ص 293 - 118 - 479 - 501] .
إفراط، وتفريط، ووسطية
قال ابن تيمية:"فليس بين فقهاء الملة نزاع فِي أصحاب الذنوب إذا كانوا مقرين باطنا وظاهرا بما جاء به الرسول وما تواتر عنه، أنهم من أهل الوعيد، وأنه يدخل النار منهم من أخبر الله ورسوله بدخوله إليها، ولا يخلد منهم فيها أحد، ولا يكونون مرتدين مباحي الدماء."