ولكن الأقوال المنحرفة، قول من يقول بتخليدهم فِي النار كالخوارج والمعتزلة، وقول غلاة المرجئة الذين يقولون: ما نعلم أن أحدا منهم يدخل النار، بل نقف فِي هذا كله، وحكي عن بعض غلاة المرجئة الجزم بالنفي العام" [مجموع الفتاوى (7/ 297) ] "
رد أهل السنة على الخوارج والمعتزلة.
ولبيان الرد على هؤلاء ينبغي الكلام على المسائل الخمس الآتية:
المسألة الأولى: خطر التكفير ومن له الحق فِي إطلاقه
المسألة الثانية: وجود نصوص يخالف ظاهرُها، ما استدل بظاهره الخوارج والمعتزلة من النصوص السابقة
المسألة الثالثة: وجوب الجمع بين النصوص التي قد يظهر منها التعارض.
المسألة الأولى: خطر التكفير، ومن له الحق فِي إطلاقه.
معلوم ما يعنيه دخول الإنسان فِي الإسلام، إنه يعني خروجه من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان، ويعني اهتداءه لصراط الله المستقيم، وترك سبل الشيطان عدو الإنسان.
ويعني أنه عضو فِي جماعة المسلمين له ما لهم من حقوق وعليه ما عليهم من واجبات، يتعاون معهم على البر والتقوى لا على الإثم والعدوان، ويعني أنه يطمع فِي مغفرة الله ورحمته وثوابه والنجاة من عقابه ... ويعني فوق ذلك كله أنه أصبح من أهل الأمل فِي رضا الله والنجاة من سخطه ...
فهل يجوز لأحد من البشر أن يخرج من دخل هذه الدائرة التي هذا شأنها من دخلها مختارا، من باب قاعدة قواعد الإسلام"لا إله إلا الله محمد رسول الله"؟ التي أثبت الرسول صلى الله عليه وسلم لمن قالها صادقا مخلصا من قلبه، دخول الجنة والخروج من النار؟
وقد حذر علماء الإسلام من تكفير من دخل فِي الإسلام، إلا إذا توفرت شروط التكفير وانتفت موانعه ... والذين لهم الحق فِي إثبات توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه، هم علماء الأمة الإسلامية الذين فقههم الله فِي دينه.
وليس ذلك لصغار طلاب العلم الذين نصبوا أنفسهم مفتين وقضاة ومنفذين، وهم إلى الجهل أقرب، وإلى الاستجابة للعواطف أميل، ولاتباع الأهواء والتقليد أسرع ...