وقيل:"سميت المرجئة لنفيهم الإرجاء، وأنه لا أحد مرجأٌ لأمر الله إما يعذبهم وإما يتوب عليهم" [شرح العقيدة الطحاوية (1/ 592) وشرح المقاصد للتفتازاني (2/ 238) ]
يعني أن جميع المرتكبين لكبائر الذنوب هم من أهل الجنة قطعا، ولا يقال: فيهم: نرجئ أمرهم إلى الله تعالى، إن شاء غفر لهم وإن شاء عذبهم ...
وهم متفاوتون فِي الإرجاء، أشدهم غلوا فيه الجهمية، ومن تبعهم، سيأتي ذكر ما اعتمدوا عليه فِي مذهبهم.
وأساس النزاع بين أهل السنة وغيرهم من الفرق، اختلافهم فِي معنى"الإيمان"
[راجع مجموع الفتاوى لابن تيمية (7/ 510) ، (10/ 748 - 751) ، (14/ 498) .]
ومذهب المرجئة مبني على ثلاثة أسس:
الأساس الأول: تعريف الإيمان وما يترتب عليه عندهم من أحكام فِي الدنيا والآخرة:
للمرجئة فِي تعريف الإيمان اختلا طويل.
وبسبب ذلك تعددت فرقهم التي بلغت اثنتي عشر فرقة كما بين ذلك أبو الحسن الأشعري رحمه الله، فقال:
"فالفرقة الأولى منهم، يزعمون"أن الإيمان بالله هو المعرفة بالله وبرسله وبجميع ما جاء من عند الله فقط"."
وأن ما سوى المعرفة، من الإقرار باللسان والخضوع بالقلب، والمحبة لله ولرسوله والتعظيم لهما، والخوف منهما [ينبغي تقييد الخوف من الله وحده] والعمل بالجوارح، فليس بإيمان.
وزعموا أن الكفر بالله هو الجهل به، وهذا قول يحكى عن جهم بن صفوان، وزعمت الجهمية أن الإنسان إذا أتى بالمعرفة، ثم جحد بلسانه، أنه لا يكفر بجحده، وأن الإيمان لا يتبعض ولا يتفاضل، أهله فيه، وأن الإيمان والكفر لا يكونان إلا فِي القلب، دون غيره من الجوارح" [مقالات الإسلاميين (1/ 132) ] "
هذا مع العلم أن بعضهم يضمون التصديق بالرب إلى المعرفة المذكورة، فإذا جحد التصديق بالله تعالى، فهو كافر عندهم.