ومنها حديث أبي شريح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (والله لا يؤمن، والله لا يؤمن، والله لا يؤمن) قيل: ومن يا رسول الله؟ قال: (الذي لا يأمن جارُه بوائقه) [صحيح البخاري، برقم (5670) وصحيح مسلم من حديث أبي هريرة، برقم (46) ]
ومنها حديث أبي هريرة قال: (من أتى كاهنا فصدقه أو أتى امرأة فِي دبرها فقد كفر بما أنزل على محمد) [أحمد (9532)
ومنها حديث قال: (من حلف بغير الله فقد كفر) رواه الحاكم بهذا اللفظ.
ومنها حديث قال: (ثنتان فِي أمتي هما بهم كفر: الطعن فِي الأنساب والنياحة على الميت)
أوجه استدلال الخوارج والمعتزلة بهذه النصوص على مهبهم
الوجه الأول: إطلاق الشارع الكفر على من أتى معصية.
مثل: (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وغيره من النصوص.
الوجه الثاني: نفي الإيمان عمن ارتكب معصية.
مثل: (والله لا يؤمن ...) وقوله: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ..)
الوجه الثالث: الحكم على من ارتكب معصية أنه من أهل النار.
مثل قوله تعالى: (ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم)
ففي هذه النصوص وما شابهها دلالة عندهم على أن أهل المعاصي كفار فِي الدنيا عند الخوارج، ومخلدون فِي النار عندهم وعند المعتزلة.
المذهب الثاني: مذهب المرجئة.
المراد بالمرجئة الفرق التي تنفي دخول الأعمال فِي معنى الإيمان، وسموا بذلك لإرجائهم الأعمال أي تأخيرها عن الإيمان.
قال الحافظ ابن حجر رحمه الله:
"والمرجئة بضم الميم وكسر الجيم بعدها ياء مهموزة، ويجوز تشديدها بلا همز، نسبوا إلى الإرجاء وهو التأخير، لأنهم أخروا الأعمال عن الإيمان، فقالوا الإيمان هو التصديق بالقلب فقط، ولم يشترط جمهورهم النطق، وجعلوا للعصاة اسم الإيمان على الكمال، وقالوا لا يضر مع الإيمان ذنب أصلا ومقالاتهم مشهورة فِي كتب الأصول" [فتح الباري (1/ 110) ]