الأسماء للاختصار أي لا يقاس عليه، ولا يخفى ما فيه، فالأولى أنه ابتداء كلام ونائب فاعل
لم يستعمل مصدره أي ولم يقع اسْتعْمَال كلمة من الكلمات للاختصار من كلمات معينة في
لغة العرب بقرينة قوله (أما الشعر فشاذ) لا يقاس عليه؛ إذ بإبطال الحكم عَلَى وجه كلي
يثبت الحكم الجزئي، وأما ادعاء عدم وقوع ذلك في مادة جزئية فيشبه المصادرة ويؤيده أن
حذف بعض الكلم في غير الترخيم لا يجوز عند النحاة.
قوله: (وأما قول ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - فتنبيه عَلَى أن هذه الحروف) يعني أن
غرض ابْن عَبَّاسٍ - رضي الله تَعَالَى عنهما - مما نقل عنه ليس بيان أن هذه الحروف مختصة بهذه
الْمَعَاني حتى يستشهد به عَلَى الاختصار الْمَذْكُور، وإنَّمَا مراده التَّنْبيه عَلَى أن هذه الحروف الخ.
قوله: (منبع الأسماء) أي منها يجري ينابيع الأسماء الحسنى ففيه اسْتعَارَة لطيفة أَلَا
[تَرَى] أنه قال (ومبادي الخطاب) نظرا إلَى غير أسماء الله تَعَالَى أي منها تبدو وتظهر
الخطابات والمحاورات بين المخلوقات لا سيما خطاب الشارع للمكلفين.
قوله: (وتمثيل بأمثلة حسنة) أي دالة عَلَى صفات الْكَمَال ولو قال الألف انتقام الله
واللام [لعنه] والميم مكره لكان تمثيلا أَيْضًا لكنه اختار ما اختاره في التمثيل لما ذكره من أن
أحسن الأمثلة مما ينشرح به الأفئدة.
قوله: (ألا ترى) استدلال عَلَى ما ادعاه. وأَشَارَ إلَى أن هذا المدعي كأنه مشاهد
ومرئي كَيْفَ غفلوا عنه وقَالُوا ما قَالُوا.
قوله: (أنه عد كل حرف من كلمات متباينة) في الْمَعْنَى فعد الألف تارة من أنا وتارة
من اللَّه وتارة من الآلاء واللام تارة من جبرائيل وتارة من لطفه وتارة عد الميم من أعلم
وأخرى من مُحَمَّد وتارة من ملكه واللَّفْظ الواحد في إطلاق واحد لا يكون مقتصرًا من
كلمات متباينة بداهة والإنكار مكابرة قوله معناه أنا الله أعلم من مأول بأن معنى ما هُوَ هذه
الحروف مبتدأة ومنبعه يؤيده قوله أولًا الألف آلاء الله واللام لطفه حيث ترك معناه ومثل
هذا التأويل المقرون بالقرينة القوية لا يعد بعيدًا ويؤيد أيضًا هذا قوله أي الْقُرْآن منزل من
الله تَعَالَى الخ. لأنه إشَارَة إلَى تفسير خطاب هذه الحروف من مبادئه وبعد تأييد المص
مقصوده بمؤيدات كثيرة لا وجه لما قيل وليس في كلامه ما يدل عَلَى ما ذكره المصنف هنا
بوجه من وجوه الدلالات الثلاثة فحمله عليه خروج عن طريق التحقيق ولو كان مقصوده
مجرد كون هذه مواد الأسماء لكان ما ذكر من التركيب لا وجه له انتهى. وفي كلام ابن
عباس ما يدل عَلَى ما ذكره المصنف من عد كل حرف من كلمات متباينة كما عرفت فحمله
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: وأما قول ابن عبَّاس فتنبيه الخ. أقول: فيه نظر لأن كلامه رضي الله عنه صريح في معنى
البيت القطع بالتَّخْصِيص بهذه الْمَعَاني وليس في كلامه هذا دلالة عَلَى معنى التَّنْبيه الْمَذْكُور بأحد
وجوه الدلالة لا مطابقة ولا تضمنًا ولا التزامًا فحمل كلامه عَلَى ما ليس فيه دلالة عليه خروج عن
طريقة التحقيق.