فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 28567 من 466147

وبالجملة يلزمه التكفير فِي كل مسألة تتعلق بصفات الله، وذلك حكم لا مستند له وإن خصص ببعض الصفات دون بعض، لم يجد لذلك فصلاً ومرداً، ولا وجه له إلا الضبط بالتكذيب، ليعم المكذب بالرسول وبالمعاد، ويخرج منه المؤول.

ثم لا يبعد أن يقع الشك والنظر فِي بعض المسائل، من جملة التأويل أو التكذيب، حتى يكون التأويل بعيداً، ويقضي فيه بالظن، وموجب الاجتهاد.

فقد عرفت أن هذه مسألة اجتهاد.

الفصل الرابع عشر: الغلط لا يعرض مرتكبه إلى التكفير

من الناس من قال إنما أكفّر من يكفّرني من الفرق. ومن لا يكفّرني فلا.

وهذا لا مأخذ له: فإن قال قائل: علي رضي الله عنه أولى بالإمامة، إذا لم يكن كفرٌ فبأن يخطئ صاحبُهُ ويَظُنَّ أن المخالف فيه كافر، لا يصير كافرا، وإنما هو خطأ فِي مسألة شرعية - وكذلك الحنبليّ إذا لم يكفر بإثبات الجهة، فلم يكفر بأن يغلط أو يظن أن نافي الجهة مكذِّبٌ وليس بمتأول.

وأما قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إذا قذف أحد المسلمين صاحبة بالكفر فقد باء به أحدهما"، معناه أن يكفّره مع معرفته بحاله. فمن عرف مَنْ غيرَهُ أنه مصدق لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم يكفّره فيكون المكفِّرُ كافراً.

فأما إن كفّره لظنه أنه كذب الرسول فهذا غلَطٌ منه فِي حال شخص واحد. إذ قد يظن به أنه كافر مكذب وليس كذلك، وهذا لا يكون كفراً.

فقد أفدناك بهذه الترديدات التنبيهَ على أعظم الغَورِ فِي هذه القاعدة، وعلى القانون الذي أن يُتَّبَع فيه،

فاقنع به، والسلام. انتهى انتهى. {فيصل التفرقة بين الإسلام والزندقة لحجة الإسلام أبى حامد الغزالي}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت