قوله: (مشتملة عَلَى أنصاف أنواعها) حال من أربعة عشر فيكون حالًا مترادفة عَلَى وجه
أو حالًا متداخلة من الضَّمير في تسع وعشرين أنصاف جمع نصف، والْمُرَاد بأنصاف أنواعها
بالصفات الْمَشْهُورَة مثل ذكر نصف المهموسة كما سيجيء لكن الْمُرَاد بالنصف أعم من
التحقيقي والتقريبي وإلا فأنواعها كثيرة ذكر بعضهم أربعة وأربعين نوعا وبعضهم زاد وبعضهم
لدليل لا حِينَئِذٍ لهم فالْمُرَاد مشاهير أنواعها، وأَيْضًا الْمُرَاد بالاشتمال عَلَى أنصاف الأنواع باعْتبَار
الأكثر؛ إذ قد يشتمل عَلَى ثلثي نوع كما في حروف الصفير وقد يشتمل عَلَى تمام النوع كحروف
الغنة وهي الميم والنون الساكنة والحرف المكرر كما يجيء من المصنف تفصيلا، ولما كان عند
أهل العربية الأجناس والأنواع سيان في الاسْتعْمَال اختار صاحب الكَشَّاف الأجناس والمصنف
الأنواع ومرادهما واحد وهو النوع المصطلح عند الميزانيين؛ إذ تحت هذه الْأَقْسَام الجزئيات
الحقيقية؛ إذ فوقها حروف الهجاء ثم مطلق الحروف ثم مطلق الصوت فهذه الصّفَة وقعت في
آخر السلسلة منتهية إلَى الأشخاص كالْإنْسَان فما اختاره الْمُصَنّف أولى وهذه الأنواع الْمَعَاني
الْمُرَاد بها متحققة في وقت النزول وإن كان الأسامي الدَّالَّة عليها مستحدثة ثم التقسيم الْمَذْكُور
تقسيمات متعددة متداخلة غير متباينة وتمايزها بالاعتبارات عَلَى ما هُوَ شأن التقسيمات
الاعتبارية فإن الحرف الواحد يجتمع فيه أقسام كالمهموسة والرخوة والاستعلاء والانفتاح
وضدها كما لا يخفى عَلَى من له ممارسة بعلم التجويد.
قوله: (فذكر من المهموسة) الفاء للتفصيل فإنه لما أجمل أولًا بأنها مشتملة عَلَى
أنصاف أنواعها فشرع في تفصيل تلك الأنواع.
قوله: (وهي ما يضعف الاعتماد عَلَى مخرجه) أي سميت تلك الحروف مهموسة
* * * * * * * * * * [حَاشيَة ُابْن التَّمْجيد] * * * * * * * * * *
قوله: مشتملة عَلَى أنصاف أنواعها يَنْبَغي أن يحمل الأنواع عَلَى الأكثر وإلا فالْمَذْكُور في بعض
تلك الأنواع ثلثاه كما في الحروف الذلقية والحلقية فإن الْمَذْكُور في هذين النوعين ثلثاهما في الذلقية
الراء والميم والنون واللام وفي بعض الحلقية الحاء والعين والهاء والهمزة وكذا الْمَذْكُور من الحروف
الزوائد العشرة سبعة والسبعة ثلثا العشرة عَلَى التقريب فلا يرد عليه ما أورده الطيبي رحمه الله في
حواشيه من الإشكال بحروف الذلاقة وبحروف المصمتة التي هي ما عدا حروف الذلاقة والمصمتة
ثلاثة وعشرون حرفًا وقد ذكر منها عشرة والذلاقة الاعتماد عَلَى ذلق اللسان وهو طرفه والاسمات أنه لا
يكاد يبني منها كلمة رباعية أو خماسية معراة من حروف الذلاقة فكأنه قد صمت عنها.
قوله: وهو ما يضعف الاعتماد عَلَى مخرجه وجمعها ستشحثك خصفة الخصفة اسم امرأة
والتشحث الإلحاح في السألة كذا بينه الإمام جاربردي الهمس ضد الجهر والجهر إشباع الاعتماد