فهرس الكتاب

الصفحة 9434 من 12621

وظل في كلية الآداب حتى السنة الثانية، فنشب بينه وبين أستاذه الدكتور طه حسين ذلك الخلاف الشهير في مسألة الشعر الجاهلي، موقنا أن ماتوصل إليه أستاذه طه حسين ليس من البحث العلمي النزيه المجرد، ولكنه انتحال لمقالة نشرها المستشرق مرجليوث (دافيد صمويل مرجليوث الإنجليزي 1858م - 1940 م) في مجلة الجمعية الملكية الآسيوية عام 1925 م، وكان قرأها قبل دخوله الجامعة. فاشتد الأمر واحتدم. ولما طال النزاع، تدخل في مناقشته بعض الأساتذة من المستشرقين كالأستاذ نَلّينو (كارلو ألفونسو نَلّينو،ت1938م) ،والأستاذ جويدي (إغناطيوس جْوِيدي 1844م - 1935 م) وكلاهما من إيطالية،وكلاهما كان يعرف حقيقة سطو الدكتور على مقالة مرجليوث، ولكنهما كانا يداورانه ويماحكانه،إرضاء للدكتور طه حسين.

فسقطت صورة الجامعة المثالية من صدره، فقرر تركها، مغادرا مصر كلها، وكان ذلك عام 1928 م.

سافر إلى الحجاز مهاجرا، وأنشأ هناك مدرسة جدّة السعودية الابتدائية، بناء على طلب من الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود (1876 م- 1953 م ملك المملكة الأول ومنشئها) ، وعمل مديرا لها، لكنه ما لبث أن عاد إلى القاهرة أواسط عام 1929 م.

وفي عام 1928م أسس (جمعية الشبان المسلمين) مع ابن خالته عبد السلام هارون، وكان هدف الجمعية نشرالعلم الصحيح، بمختلف أنواعه، عن طريق خيرة من علماء المسلمين، فلا يدخل هذه الجمعية إلا من توفرت فيه شروط العالِم.ولكنه تركها لتغيّرالغرض الذي أنشئت من أجله، فقد صارهمّ الجمعية جَمْعُ الرسوم المادية، واستقدام الاشتراكات الجديدة أيّا كان هذا المشترك ودرجته العلمية.

وما بين سنة 1929 م - وسنة 1936 م انصرف إلى قضية الشعر الجاهلي، فأعاد قراءة التراث الإسلامي، قراءة شاقة صبور، طالبا اليقين فيها لنفسه، فاكتسب عن طريق التدرب والتأمل والتحليل (منهجا) بديعا في النقد والتحليل وشرح النصوص، (كان إمامي في كل ما أكتبه وما أقرأه.بل إنني ما عرفت صواب القراءة إلا بسحر حذقه وعبقرية منهجه! وعلى ذلك المنهج بنيت أسس دعائم كتبي! حتى أن أحد أساتذتي قال لي:أنت تسلخ معاني الأستاذ(http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=23513) محمود (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=23513) محمد (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=23513) شاكر! وغفل أن المحب يتمثل خُطا الحبيب حذو القذة بالقذة دون أن يقصد لذلك. وعددتُ كلامه فخرا كبيرا لي، ووساما بيّنا، لأنه يعني صحة ما تعبت من أجله وحرصت عليه. بل وسامي الأكبر كان وقتما زرت الأستاذ رحمه الله في منزله بالقاهرة سنة 1993 م،وأطلعته على مقدمة تحقيقي لكتاب عيون الأخبار لابن قتيبة، فقال لي: دي مش مقدمة كتاب! ده شعر! فلم تسعني الدنيا فرحا، ولم تزل!).

وفي هذه الفترة، شارك الأستاذ (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=23513) محمود (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=23513) في الكتابة في المجلات والصحف، فكتب في مجلتي الفتح والزهراء، لصاحبهما محب الدين الخطيب (1886 م-1996 م) ، مترددا على دار المطبعة السلفية، فتعرّف هناك على الأستاذ محمد (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=23513) تيمور باشا (1871 م- 1930 م) .

وأولى مقالاته كانت في مجلة المقتطف سنة 1932 م، ثم كتب في مجلة الرسالة والبلاغ وغيرها من الصحف. وبناء على دعوة صديقه فؤاد صَرّوف (1900 م- 1985 م) صاحب المقتطف، ساهم في اختيار وترجمة مجلة (المختار) بدءا من عددها الثاني، ولكنه توقف بعد قليل. مقدّما مستوى للترجمة الصحفية لم يُعرف من قبل، مُدْخلا عددا من المصطلحات الجديدة في اللغة للتعبيرعن وسائل واختراعات حديثة من نوع (الطائرة النفّاثة) .وما زالت عناوين (المختار) التي كان يصوغها نموذجا في هذا الباب.

وبعد وفاة الرافعي نشأت صحبة وصداقة عميقة بينه وبين الأستاذ عباس (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=23513) محمود (http://www.nooreladab.com/vb/showthread.php?t=23513) العقاد (1889 م- 1964 م) ،خاصة بعد صدور كتابه (المتنبي) عام 1935 م.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت