فهرس الكتاب

الصفحة 6856 من 12621

مؤتمر «الاحتفال بالكفر» جاء في إطار سلسلة متواصلة من المؤتمرات والفعاليات المناهضة للإسلام في الولايات المتحدة، ومن أبرز تلك الفعاليات مؤتمر «انتقاد القرآن» الذي رعاه كبار المحافظين وشارك فيه عدد من الليبراليين الجدد» [3] .

من التخطيط المسبق إلى الهجوم المعلَن:

لأن كانت حركة منكري السُّنة قد نشأت برعاية الاستعمار الإنجليزي من خلال فرقة (القاديانية) وفرقة (أمة مسلمة) التي أسسها أحمد الدين أمر تسري بمدينة أمستر الهندية، فقد كان من الطبيعي أن تحتضن الولايات المتحدة فرقة زاعمي القرآنية التي هرب زعيمها أحمد صبحي منصور إليها بعد أن قضى ثلاث سنوات في السجون المصرية، وكان أيضًا تحت الرعاية الأمريكية قبلها؛ من خلال مشاركته في مركز ابن خلدون (المشبوه) .

وفي عام 2004م أصدرت مؤسسة راند تقريرها الشهير الذي أصدرت معه ملحقًا خاصًا سمي (حرب الأحاديث) جاء فيه: «إن معظم الجهود الحالية لإصلاح الإسلام ترتكز حول الخلاف على أحكام وممارسات محددة فيه هي محل انتقاد من غير المسلمين؛ خاصة أنها لا تتناسب مع العصر الحديث» [4] ، وتضيف الدراسة «أن القرآن بشكل عام فوق النقد (وإن كان الأمر غير متفق عليه عالميًا) ؛ إلا أنه هناك قضايا كثيرة لم يتطرق إليها، أو أنه يشير إليها بغموض؛ ولذلك فإن الخلاف بين التيارات الإسلامية يقوم على أساس رؤيتهم وتفسيرهم للحديث الشريف» [5] .

ثم تنتقل الدراسة إلى التشكيك بأهم مصادر الحديث الشريف مثل صحيح البخاري، والطعن في قدرة البخاري نفسه على التوثق من صحة الأحاديث، وتَخلُص الدراسة بعد ذلك إلى أنَّ «احتضانَ إسلامٍ أكثر ديمقراطية يتطلب العمل على ثلاثة خطوط متوازية في ما يتعلق بموضوع الحديث الشريف:

أولًا: يجب تثقيف العامة وتعليمهم بشكل أفضل كيفية فهم دينهم بأنفسهم دونما حاجة إلى البقاء تحت رحمة سلطة دينية غير نزيهة وغير مثقفة نصَّبت نفسها بنفسها.

ثانيًا: حتى يحدث ذلك يجب توفير مادة من الأحاديث المناقضة لما هو بين يدي العامة لهؤلاء الذين يريدون مجتمعات أكثر تسامحًا ومساواة وديمقراطية وهم مقتنعون أن هذه التغيرات التي يسعون إليها (غير إسلامية) .

ثالثًا: تشجيع الاجتهادات الفقهية التي يقوم بها بعض الفقهاء هنا وهناك، ممن لم يحصروا أنفسهم بمدرسة فقهية معيَّنة، بل إنهم يمزجون القوانين الإسلامية بالقوانين المدنية ليَخرُجوا باجتهادات جديدة ... مثل هذه الجهود المتفرقة يجب جمعها ووضعها بين يدي الفقهاء والمهتمين من الجمهور في العالم الإسلامي» [6] .

وما لبثت هذه المخططات أن وجدت صداها العملي على أرض الواقع؛ ففي الأربعاء تشرين الأول من عام 2004م عقد مركز ابن خلدون مؤتمرًا سياسيًا ودينيًا «يدعو إلى إصلاح الدين الإسلامي بحضور سفارَتَي (أمريكا وإسرائيل) وهيئة المعونة الأمريكية» [7] . ولعل من المهم أن نذكر بعض الأسماء التي حضرت هذا المؤتمر لندرك هل المسألة مسألة فكر واجتهاد، أم مسألة إلحاد وعمالة؟ خصوصًا أن من بين هذه الأسماء أناسًا ما زالوا يموِّهون على الناس ارتباطهم بالإسلام لتماهيهم مع تيار إسلامي معيَّن ويصدِّق بعض الناس ذلك. هذه الأسماء هي: سيد القمني، وجمال البنا، ومحمود المراغي (قيادي في الحزب الناصري) ، والصادق المهدي (رئيس حزب الأمة السوداني) ، ومحمد شحرور (كاتب سوري) ، وصلاح الدين جورشي (كاتب تونسي) ، وإبراهيم عيسى. ومما هو لافت للنظر أن سعد الدين إبراهيم وجه الدعوة لأكثر من أربعين شخصية عامة لكنها قابلت الدعوة بالتجاهل.

ويعلق الأستاذ سيد ياسين (الرئيس السابق لمركز الدراسات الإستراتيجية بالأهرام) على المؤتمر فيقول: غير أن أخطر توصية تبناها المؤتمر هي دعوته إلى تنقية التراث الديني من الحديث النبوي الشريف، والاعتماد فقط على نصوص القرآن مرجعية وحيدة، والتصدي لأفكار المؤسسات التي تحتكر الحديث باسم الدين، وخلق مدرسة اجتهاد جديدة في القرن الحالي.

(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت