فهرس الكتاب

الصفحة 5358 من 12621

أشكرُ للأساتذةِ الكِرامِ ما تفضَّلوا بهِ.

ولعلَّهم يأذنونَ لمبتدئةٍ مثلي بالتَّعليقِ علَى قولِ الشَّاعِرِ:

وَهَذَا خُفُوْقُ البَرْق وَالقَلْبُ الَّذِي * تُطْوَى عَلَيْهِ أَضَالِعِي خَفَّاقُ

فقد بدَا لي أنَّ (هَذَا) مُصحَّفةٌ من (هَدَا) ، و (هَدَا) مُخفَّفة من (هَدَأَ) ، والمعنَى: أنَّ خُفوقَ البَرْقِ هَدَأَ، وسَكَن؛ ولكنَّ قلبَ هذا العاشِقِ ما زالَ يخفِقُ، ولَمْ يهدأْ كما هدَأَ البَرْقُ. فالواو في قولِهِ: (والقَلْبُ) حاليَّةٌ. وهذا متناسبٌ مع قولِهِ قبلَهُ:

مَرِضَ النَّسِيْمُ وَصَحَّ وَالدَّاءُ الَّذِي ** تَشْكُوهُ لاَ يُرْجَى لَهُ إِفْرَاقُ

فالنَّسيمُ صحَّ، وعُوفيَ بعد اعتلالِه، ومَرَضِهِ، أمَّا داءُ العاشِقِ؛ فلا يُرجَى لَهُ بُرءٌ، وشفاءٌ.

بل إنَّ الأبيات كُلّها تدلُّ علَى الفَرْقِ بينَ حالَيْنِ؛ فالعُشَّاقُ أقصروا، وأفاقوا، والنَّسيمُ صحَّ، والبَرْقُ هدأَ؛ ولكنَّ هذا العاشِقَ لَمْ يُفِقْ من سَكْرةِ الهوَى، وما زالَ قَلبُهُ يخفِقُ بالوَجْدِ، ولا يُرْجَى لدائهِ بُرْءٌ.

وكثيرًا ما يذكرُ الشُّعراء مثل هذه المُقارَنات في أشعارِهِم.

وعليه: فلا كَسْرَ في البيتِ.

والله تعالَى أعلمُ.

فائدة:

يُقالُ: (وَفَيَات الأعيان) -بفَتحِ الفاءِ، وتخفيفِ الياءِ-، ولا يُقالُ: (وفِيَّات) -بكسرِ الفاءِ، وتشديد الياءِ-.

أحسنتِ، أحسنَ الله إليك.

كان قد جال في خاطري شيءٌ مما قُلْتِ لَمَّا نظرتُ في [سير أعلام النبلاء، طبعة مؤسسة الرسالة، بشار معروف] ولاحظتُ أنَّ المحقق أَثْبَتَ البيتَ كالآتي:

(وَهَدَا) خُفُوْقُ البَرْق وَالقَلْبُ الَّذِي * تُطْوَى عَلَيْهِ أَضَالِعِي خَفَّاقُ

أختنا الكريمة، إنَّ تعليلك حسنٌ وجميل لا يُهدَى إليه إلا مَنْ أوتي ذوقا وفَهْما، ودراية وعِلْما ... ولقد أزال ما تسلل إلى النفس من شك في ضبط هذه الكلمة.

أسأل الله تعالى أن يكتب لكم الأجر والمثوبة، ويزيدكم من فضله.

ـ [الأسلمية] ــــــــ [15 - 04 - 2010, 03:45 م] ـ

فائدة:

يُقالُ: (وَفَيَات الأعيان) -بفَتحِ الفاءِ، وتخفيفِ الياءِ-، ولا يُقالُ: (وفِيَّات) -بكسرِ الفاءِ، وتشديد الياءِ-.

حقا إنها فائدة.

نفع الله بكِ.

ـ [الأديب النجدي] ــــــــ [15 - 04 - 2010, 05:04 م] ـ

الأستاذة عائشة،

جزاكِ اللهُ خيرًا، وأحسنَ إليكِ، فما زلنا نستفيد منكِ.

ـ [عائشة] ــــــــ [16 - 04 - 2010, 07:10 ص] ـ

شَكَرَ اللهُ لكم جميعًا.

بَقِيَ أنْ أُشيرَ إلَى أنَّ قولَ الشَّاعِرِ: (هَدَا) في (هَدَأَ) ضرورة، لا يُقاسُ عليها؛ إذِ القياسُ في مثلِ هذا أن تُجْعَلَ الهمزةُ بينَ بينَ، ولَوْ جُعِلَتْ ههنا كذلك؛ لانكسرَ الوَزْنُ؛ فاضطُرَّ الشَّاعِرُ إلى إبدالِها ألفًا. وقد وَرَدَ مثلُ ذلك في قولِ الشَّاعِرِ:

* إذَا مَلاَ بَطْنَهُ ألبانُها حَلَبًا *

يُريدُ: ملأَ؛ فأبدلَها ألفًا.

وقالَ الفَرَزدق:

* فَارْعَيْ فَزَارَةُ لا هَنَاكِ المَرْتَعُ *

يُريدُ: هَنَأَكِ.

يُنظَر: «الكتاب 1/ 554» -لسيبويه-، و «سر الصِّناعة 2/ 666» -لابن جنِّي-، و «شرح المفصَّل 9/ 111» -لابن يعيش-.

ـ [محمد بن إبراهيم] ــــــــ [01 - 04 - 2011, 08:26 ص] ـ

بارك الله فيك.

ومثله في (الخصائص) في باب حذف الهمز وإبداله، قال عثمان-رحمه الله-: (وأنشدني بعضُ أصحابِنا لابن هرمة:

ليتَ السباعَ لنا كانتْ مجاورةً ** وأننا لا نرى ممن نرى أحدا

إنَّ السباعَ لتهدا عن فرائسِها ** والناسُ ليس بهادٍ شرُّهم أبدا

اهـ [3 - 152]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت