فيَا لذةَ الأبْصارِ إنْ هِيَ أقبَلَتْ
.وَيَا لذَّةَ الأسْماعِ حِينَ تَكَلَّمُ
وَيَا خَجْلَةَ الغُصْنِ الرَّطِيبِ إذا انْثَنَتْ
.وَيَا خَجْلَةَ البَحْرَيْنِ حِينَ تَبَسَّمُ
فَإِنْ كُنْتَ ذَا قَلْبٍ عَلِيلٍ بِحُبِّها
.فَلَمْ يَبْقَ إلا وَصْلُهَا لكَ مَرْهَمُ
ولا سِيَّما في لَثْمِهَا عندَ ضمِّها
.وَقَد صارَ منها تَحتَ جِيدِكَ مِعْصَمُ
يَراهَا إِذَا أبْدَتْ لهُ حُسْنَ وجْهِها
.يَلذُّ بِها قبلَ الوِصالِ ويَنْعَمُ
تَفَكَّهُ منها العَينُ عند اجتِلائِها
.فَواكِهَ شتَّى طَلْعُها ليس يُعْدَمُ
عَناقِدَ مِن كَرْمٍ وتُفَّاحَ جَنَّةٍ
.وَرُمَّانَ أغْصانٍ بِها القَلْبُ مُغْرَمُ
ولِلوَرْدِ ما قدْ ألْبَسَتْهُ خُدودُهَا
.وَلِلخَمْرِ ما قَدْ ضمَّهُ الرِّيقُ والفَمُ
تَقَسَّمَ منها الحُسْنُ في جَمْعِ واحِدٍ
.فيَا عَجَبًا مِن واحِدٍ يَتَقَسَّمُ
تُذكِّرُ بالرَّحمَنِ مَن هُو ناظِرٌ
.بِجُمْلَتِهَا أنَّ السُّلُوَّ مُحَرَّمُ
لَها فِرَقٌ شَتَّى مِنَ الحُسْنِ أُجْمِعَتْ
.فَيَنْطِقُ بالتَّسبيحِ لا يَتَلَعْثَمُ
إذا قَابَلَتْ جَيشَ الهُمُومِ بِوجْهِها
.تَوَلَّى عَلَى أَعْقَابِهِ الجَيْشُ يُهْزَمُ
ولمَّا جَرَى مَاءُ الشَّبابِ بِغُصْنِها
.تَيَقَّنَ حَقًّا أنَّهُ لَيسَ يُهْزَمُ
فَيَا خَاطِبَ الحَسْناءِ إنْ كُنْتَ راغِبًا
.فَهَذَا زَمَانُ المَهْرِ فَهْوَ المُقَدَّمُ
وَكُنْ مُبْغِضًا لِلخَائِناتِ لحِبِّها
.فَتَحْظَى بِها مِنْ دونِهنَّ وَتَنْعَمُ
وَكُنْ أيِّمًا مما سِوَاهَا فَإِنَّهَا
.لِمثْلِكَ في جَنَّاتِ عَدْنٍ تَأَيَّمُ
وَصُمْ يَومَكَ الأَدْنَى لَعَلَّكَ في غَدٍ
.تَفُوزُ بِعِيدِ الْفِطْرِ وَالنَّاسُ صُوَّمُ
وَأَقدِمْ وَلاَ تَقْنَعْ بعَيْشٍ مُنَغَّصٍ
.فَما فَازَ باللَّذَّاتِ مَن لَيسَ يُقْدِمُ
وَإِنْ ضَاقَتِ الدُّنْيَا عَلَيْكَ بِأَسْرِهَا
.وَلَمْ يَكُ فِيهَا مَنْزِلٌ لَكَ يُعلَمُ
فَحَيَّ عَلَى جَنَّاتِ عَدْنٍ فَإِنَّها
.مَنازِلُكَ الأُولَى وَفِيهَا المُخَيَّمُ
وَلَكِنَّنَا سَبْيُ الْعَدُوِّ فَهَلْ ترَى
.نَعُودُ إِلى أَوطانِنا ونُسَلّمُ
وَقَدْ زَعَمُوا أنَّ الغَرِيبَ إذَا نَأَى
.وَشَطَّتْ بهِ أوْطَانُه فَهْوَ مُؤْلَمُ
وَأيُّ اغترابٍ فَوقَ غُربَتِنا الَّتي
.لَها أَضحَتِ الأعداءُ فِينَا تَحَكَّمُ
وَحَيَّ عَلَى رَوضَاتِها وَخِيامِها
.وَحَيَّ عَلى عَيْشٍ بِها لَيْسَ يُسْأَمُ
وَحَيَّ عَلى السُّوقِ الَّذِي فِيهِ يَلتَقِي الْـ
.مُحِبُّون ذَاكَ السُّوقُ لِلقَوْمِ يُعْلَمُ
فَما شِئْتَ خُذْ مِنْهُ بِلا ثَمَنٍ لَهُ
.فَقَدْ أَسْلَفَ التُّجَّارُ فيهِ وَأسْلَمُوا
وَحَيَّ عَلى يَومِ المَزِيدِ الَّذِي بِهِ
.زِيارَةُ رَبِّ الْعَرْشِ فَاليَوْمُ مَوسِمُ
وَحَيَّ عَلى وَادٍ هُنالِكَ أَفْيَحٍ
.وَتُرْبَتُهُ مِن أَذْفَرِ المِسْكِ أَعْظَمُ
مَنابِرُ مِن نُورٍ هُناكَ وفِضَّةٍ
.ومِنْ خَالِصِ العِقْيانِ لا تَتَفَصَّمُ
وَمِنْ حَوْلِها كُثْبَانُ مِسْكٍ مَقاعِدٌ
.لمِنْ دُونَهُمْ هَذَا الْعَطَاءُ المُفَخَّمُ
يَرَوْنَ بهِ الرَّحمَنَ جَلَّ جَلالُهُ
.كَرُؤيَةِ بَدْرِ التَّمِّ لا يُتَوَهَّمُ
وَكَالشَّمْسِ صَحْوًا لَيْسَ مِن دُونِ أُفْقِهَا
.سَحَابٌ وَلا غَيْمٌ هُناكَ يُغَيِّمُ
فبَينا هُمُ في عَيشِهِمْ وسُرُورِهِمْ
(يُتْبَعُ .. بالصفحة التالية)