وقرأ محمد بن السَّمَيقْعَ {والليل إِذْ أَدْبَرَ} بألفين ، وكذلك في مصحف عبد الله وَأُبَيّ بألفين.
وقال قُطرب من قرأ"دَبَرَ"فيعني أقبل ، من قول العرب دَبَر فلان: إذا جاء من خلفي.
قال أبو عمرو: وهي لغة قريش.
وقال ابن عباس في رواية عنه: الصواب:"أَدْبَرَ"إنما يَدْبَر ظهرَ البعير.
واختار أبو عُبيد:"إِذَا أَدْبَرَ"قال: لأنها أكثر موافقة للحروف التي تليه ؛ ألا تراه يقول: {والصبح إِذَآ أَسْفَرَ} ، فكيف يكون أحدهما"إذ"والآخر"إذا"، وليس في القرآن قَسَم تعقبه"إذ"وإنما يتعقبه"إذا".
ومعنى"أَسْفَرَ": ضاء.
وقراءة العامة"أَسْفَرَ"بالألف.
وقرأ ابن السَّمَيْقَع:"سَفَرَ".
وهما لغتان.
يقال: سَفَر وجهُ فلان وأسفر: إذا أضاء.
وفي الحديث:"أسِفروا بالفجر ، فإنه أعظم للأجر"أي صلّوا صلاة الصبح مُسْفِرين ، ويقال: طَوِّلوها إلى الإسفار ، والإسفار: الإنارة.
وأسفر وجهه حسناً أي أشرق ، وسفرت المرأة كشفت عن وجهها فهي سافر.
ويجوز أن يكون (من) سَفَر الظلامَ أي كنسه ، كما يُسفَر البيت ؛ أي يُكنَس ؛ ومنه السَّفير: لما سقط من ورق الشجر وتَحاتَّ ؛ يقال: إنما سمي سفيراً لأن الريح تَسِفره أي تكنُسه.
والمِسْفَرة: المِكْنَسة.
قوله تعالى: {إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر} جواب القسم ؛ أي إن هذه النار {لإِحْدَى الكبر} أي لإحدى الدواهي.
وفي تفسير مقاتل"الْكُبَر": اسم من أسماء النار.
وروي عن ابن عباس"إنَّهَا"أي إن تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم {لإِحْدَى الكبر} أي لَكبيرة من الكبائر.
وقيل: أي إن قيام الساعة لإحدى الكُبَر.
والكُبَر: هي العظائم من العقوبات ؛ قال الراجز:
يا بن المُعَلَّي نَزلتْ إحدى الكُبَرْ ...
داهيةُ الدهْر وصَمَّاءُ الغِيَرْ
وواحدة"الكُبَر"، كُبرى مثل الصُّغْرى والصُّغَر ، والعُظْمى والعُظَم.