السؤال الأول: لفظ القرآن يدل على أنه تعالى جعل افتتان الكفار بعدد الزبانية سبباً لهذه الأمور الأربعة ، فما الوجه في ذلك ؟ والجواب: أنه ما جعل افتتانهم بالعدد سبباً لهذه الأشياء وبيانه من وجهين الأول: التقدير: وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ، وإلا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ، كما يقال: فعلت كذا لتعظيمك ولتحقير عدوك ، قالوا: والعاطفة قد تذكر في هذا الموضع تارة.
وقد تحذف أخرى الثاني: أن المراد من قوله: {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلاَّ فِتْنَةً لّلَّذِينَ كَفَرُواْ} هو أنه وما جعلنا عدتهم إلا تسعة عشر إلا أنه وضع فتنة للذين كفروا موضع تسعة عشر كأنه عبر عن المؤثر باللفظ الدال على الأثر ، تنبيهاً على أن هذا الأثر من لوازم ذلك المؤثر.