فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463970 من 466147

هذا العدد إنما صار سبباً لفتنة الكفار من وجهين الأول: أن الكفار يستهزئون ، يقولون: لم لم يكونوا عشرين ، وما المقتضى لتخصيص هذا العدد بالوجود ؟ الثاني: أن الكفار يقولون هذا العدد القليل كيف يكونون وافين بتعذيب أكثر خلق العالم من الجن والإنس من أول ما خلق الله إلى قيام القيامة ؟ وأما أهل الإيمان فلا يلتفتون إلى هذين السؤالين.

أما السؤال الأول: فلأن جملة العالم متناهية ، فلا بد وأن يكون للجواهر الفردة التي منها تألفت جملة هذا العالم عدد معين ، وعند ذلك يجيء ذلك السؤال ، وهو أنه لم خصص ذلك العدد بالإيجاد ، ولم يزد على ذلك العدد جوهر آخر ولم ينقص ، وكذا القول في إيجاد العالم ، فإنه لما كان العالم محدثاً والإله قديماً ، فقد تأخر العالم عن الصانع بتقدير مدة غير متناهية ، فلم لم يحدث العالم قبل أن حدث بتقدير لحظة أو بعد أن وجد بتقدير لحظة ؟ وكذا القول في تقدير كل واحد من المحدثات بزمانه المعين ، وكل واحد من الأجسام بأجزائه المحدودة المعدودة ، ولا جواب عن شيء من ذلك إلا بأنه قادر مختار ، والمختار له أن يرجح الشيء على مثله من غير علة ، وإذا كان هذا الجواب هو المعتمد في خلق جملة العالم ، فكذا في تخصيص زبانية النار بهذا العدد.

وأما السؤال الثاني: فضعيف أيضاً ، لأنه لا يبعد في قدرة الله تعالى أن يعطي هذا العدد من القدرة والقوة ما يصيرون به قادرين على تعذيب جملة الخلق ، ومتمكنين من ذلك من غير خلل ، وبالجملة فمدار هذين السؤالين على القدح في كمال قدرة الله ، فأما من اعترف بكونه تعالى قادراً على مالا نهاية له من المقدورات ، وعلم أن أحوال القيامة على خلاف أحوال الدنيا زال عن قلبه هذه الاستبعادات بالكلية.

المسألة الثانية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت