فواللّه ما فيكم رجل أعلم بالأشعار منّى ... واللّه ما يشبه الذي يقول شيئا من هذا ، وإن لقوله الذي يقول لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإنه لمثمر أعلاه ، مغدق أسفله ، وإنه ليعلو وما يعلى ، وإنه ليحطم ما تحته!! قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه .. قال: فدعنى حتى أفكّر فيه ، فلما فكر قال: هذا سحر يؤثر!! أي يأثره ، ويقتفى فيه أثر غيره ، فنزل قوله تعالى: « ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً .. الآيات » وننظر فِي سيرة هذا الضالّ العنيد مع آيات اللّه التي تلاها عليه رسول اللّه ، وكيف كان يلقاها بتلك المشاعر المتضاربة المضطربة ، التي تتأرجح به بين التصديق والتكذيب ، والإيمان والكفر .. ثم تغلب عليه شقوته آخر الأمر ، فإذا هو على رأس المكذّبين الضالين ..
« إِنَّهُ فَكَّرَ » فيما تلى عليه من آيات اللّه .. فقد كان من شأن هذه الآيات أن تهزّ الجماد ، وتذيب الصخر!.
« وَقَدَّرَ » أي جعل يزن ويقدّر كلّ ما كان يطرقه من أفكار.
« فَقُتِلَ .. كَيْفَ قَدَّرَ » دعاء عليه بالقتل ، لهذا التقدير العجيب الذي قدّره .. إذ كيف يسوغ لمن فكر ، أن يقيم ميزانا لأى كلام ، مع كلمات اللّه ؟ ..
« ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ » توكيد الدعاء عليه بالقتل ، وتوكيد للتعجب من توقفه بعد تفكيره ، عن أن يقول قولة الحقّ فِي آيات اللّه.
« ثُمَّ نَظَرَ » أي نظر فيما اجتمع له ، من آراء مختلفة فِي القرآن ..
أهو شعر ؟ لا ليس بشعر ؟
أهو كهانة ؟ لا ليس من الكهانة فِي شيء ..