{ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ} أي: يطمع بعد هذا كله في الزيادة لكثرة حرصه وشدة طمعه مع كفرانه للنعم ، وإشراكه بالله.
قال الحسن: لم يطمع أن أدخله الجنة ، وكان يقول: إن كان محمد صادقاً ، فما خلقت الجنة إلاّ لي.
ثم ردعه الله سبحانه وزجره فقال: {كَلاَّ} أي: لست أزيده.
ثم علل ذلك بقوله: {إِنَّهُ كان لأياتنا عَنِيداً} أي: معانداً لها كافراً بما أنزلناه منها على رسولنا ، يقال: عند يعند بالكسر إذا خالف الحق وردّه ، وهو يعرفه ، فهو عنيد وعاند ، والعاند الذي يجوز عن الطريق ، ويعدل عن القصد ، ومنه قول الحارثي:
إذا ركبت فاجعلاني وسطا... إني كبير لا أطيق العندا
قال أبو صالح: عنيداً معناه مباعداً.
وقال قتادة: جاحداً.
وقال مقاتل: معرضاً {سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً} أي: سأكلفه مشقة من العذاب ، وهو مثل لما يلقاه من العذاب الصعب الذي لا يطاق.
وقيل المعنى: إنه يكلف أن يصعد جبلاً من نار ، والإرهاق في كلام العرب: أن يحمل الإنسان الشيء الثقيل ، وجملة: {إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ} تعليل لما تقدّم من الوعيد ، أي: إنه فكر في شأن النبيّ صلى الله عليه وسلم وما أنزل عليه من القرآن ، وقدّر في نفسه ، أي: هيأ الكلام في نفسه ، والعرب تقول: هيأت الشيء إذا قدّرته ، وقدرت الشيء إذا هيأته ، وذلك أنه لما سمع القرآن لم يزل يفكر ماذا يقول فيه ، وقدّر في نفسه ما يقول ، فذمه الله ، وقال: {فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} أي: لعن وعذب كيف قدر ، أي: على أيّ حال قدر ما قدر من الكلام ، كما يقال في الكلام: لأضربنه كيف صنع ، أي: على أيّ حال كانت منه.
وقيل المعنى: قهر وغلب كيف قدر ، ومنه قول الشاعر:
وما ذرفت عيناك إلاّ لتضربي... بسهميك في أعشار قلب مقتل
وقال الزهري: عذب ، وهو من باب الدعاء عليه ، والتكرير في قوله: {ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ} للمبالغة والتأكيد.