فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 463562 من 466147

وكل ما في القرآن من مثل هذه المشيئة، فهي على ما بينته في غير موضع، أن مشيئتهم تبع لمشيئة الله - جل وتعالى - لقوله سبحانه: (وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ) .

فمن زعم: أن مشيئته غالبة مشيئة الله فقد كفر بيقين، فصح أن

مشيئة العباد تبع لمشيئة الله - عز وجل - إذ لا ثالث له

قوله: (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ(38) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) ،

يقال - في التفسير -: إنهم ولدان المسلمين فِي هذا الموضع، لا يحاسبون، لأنهم لم يعملوا معصية ارتهنوا بها.

فإن قيل: فإذا كان هكذا، فما معنى قول النبي، صلى الله عليه

وسلم، حين قالت له عائشة - في طفل أتي به ليصلي عليه -:

عصفور من عصافير الجنة لم يعمل خطيئة. فقال:"أو"

غير ذلك يا عائشة، إن الله - تبارك وتعالى - خلق للجنة أهلا،

بأسمائهم وأسماء آبائهم وقبائلهم، مدمن عليهم، لايزاد فيهم ولا

ينقص منهم إلى يوم القيامة"."

قيل: القرآن - والله أعلم - ذكرهم على الظاهر الأعم، والنبي،

صلى الله عليه وسلم، أجاب عائشة على الباطن الأخص، حين أشارت

إلى طفل بعينه، وشهدت له بالجنة، فأعلمها - عليه السلام - أن

الإشارة إلى شخص بعينه لا تجوز، لأنه لا يدرى كيف كتب عند

الله، وفي أي القبضتين خرج.

وهذا كما يقال: المقتول في سبيل الله شهيد، فإذا قُتل شخص بعينه

لم يجز أن يشهد عليه بالشهادة، كما قال عمر بن الخطاب - رضي اللَّه عنه - في حديث أبي العجفاء السلمي: والأخرى تقولونها في

مغازيكم، قتل فلان شهيدًا، ولعله قد أوقر ركابه ذهبًا وفضة -

يريد الغلول - فلا تقولوا: فلان شهيد، ولكن قولوا كما قال رسول

الله، صلى الله عليه وسلم:"من قتل في سبيل الله، فهو شهيد".

وكحديث مِدْعم مولى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، حين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت