جاءه سهم غرب في بعض مغازي رسول الله، صلى الله عليه وسلم،
فقتله. فقال الناس: هنيئًا له الجنة. فقال النبي، صلى الله عليه
وسلم:"كلا إن الشملة التي أخذها من الغنائم - لم تصبها"
المقاسم - لتشتعل عليه نارًا"فلما سمعوا ذلك جاء رجل بشراك،"
وشراكين إلى رسول الله. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
"شراك من نار، وشراكان من نار".
فأخبر صلى الله عليه وسلم أن قتل مِدْعم، وإن كان ظاهره شهادة
فباطنها غيرها، للغلول الذي تقدّمه، فلم يصر من أجلة في جملة
الشهداء. والأخبار في هذا المعنى كثيرة.
قوله: (قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ(43) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) ،
دليل على توكيد حرمة المسكين، حين قرن تضييعه بترك الصلاة، وخوض
الخائضين، وتكذيب بيوم الدين، وكما قال - تبارك وتعالى، في
سورة الحاقة -: (إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ(33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) ،
وكقوله: (أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ(1) فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) ،
فقد أكده - سبحانه - هذا التأكيد، والناس في غفلة عنه، فقصارهم
تضييع حقوقهم، والتهاون بإطعامهم، ونسيانهم بالكلية، وربما،
زبروهم (1) ، وطردوهم، وانتهروهم، فماذا عسى يكون
وزن هؤلاء عند ربهم؟!، وما يكون حالهم في معادهم؟!.
قوله: (فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ(48) ،
دليل على أن هناك شفعاء يشفعون غير محمد، صلى الله عليه وسلم، فيشفعون، إذ لا يزيل منفعة الشفاعة عن قوم، إلا وهناك من ينتفع بها.
قوله: (فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ(55) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) ،