وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وأخرج ابن أبى حاتم عن ابن عباس انها نزلت في حييّ وابى ياسر بنى اخطب من اليهود وكانا من أشد يهود حسدا للعرب إذا خصهم الله تعالى برسوله وكانا جاهدين في رد الناس عن الإسلام ما استطاعا لَوْ يَرُدُّونَكُمْ يا معشر المؤمنين - لو مصدرية تنوب ان في المعنى دون العمل في اللفظ فهو مفعول ودّ - أو هو بمعنى ليت حكاية وبيان لودادهم مِنْ بَعْدِ إِيمانِكُمْ كُفَّاراً مرتدين جال من ضمير المخاطبين حَسَداً منصوب على انه علة ود - أو على المصدرية أي يحسدونكم حسدا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ متعلق بود أي تمنوا ذلك من خبث أنفسهم لم يأمرهم الله تعالى بذلك - أو بحسد أي حسدا منبعثا من عند أنفسهم مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ بالمعجزات ومعرفة النعوت المذكورة في التورية فَاعْفُوا فاتركوهم وَاصْفَحُوا وتجاوزوا - كان هذا قبل الأمر بالقتال حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ الذي هو الاذن في القتال وضرب الجزية وقيل قتل قريظة واجلاء بنى النضير إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) فيقدر على الانتقام منهم.
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ عطف على فاعفوا يعنى اتركوهم وخالفوهم بالإلجاء إلى الله تعالى بالعبادة وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ صلوة أو صدقة أو غير ذلك تَجِدُوهُ أي ثوابه عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) .