او بحكمها المستفاد منها فقط دون قراءتها مثل اية الوصية للاقارب واية عدة الوفاة بالحول - أو بهما جميعا كما قيل انها كانت سورة الأحزاب مثل سورة البقرة فرفع أكثرها تلاوة وحكما - ثم المنسوخ حكمها منها ما أقيم غير ذلك الحكم مقامه كما في وصية الأقارب نسخت بالميراث وعدة الوفاة بالحول نسخت إلى اربعة أشهر وعشر ومنها ما لم يقم غيره مقامه كامتحان النساء - والنسخ انما يعترض الأوامر والنواهي دون الاخبار - قرأ الجمهور بفتح النون والسين من نسخ أي نرفعها - وقرا ابن عامر بضم النون وكسر السين من الانساخ أي نأمرك أو جبرئيل بنسخها أو تجدها منسوخة وما شرطية جازمة لننسخ منتصبة على المفعولية أَوْ نُنْسِها قرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح النون الأول والسين مهموزا أي نؤخرها من النساء أي نؤخر حكمها ونرفع تلاوتها كما في اية الرجم فعلى هذا يكون النسخ الأول بمعنى رفع التلاوة والحكم - أو المعنى تؤخرها في اللوح المحفوظ يعنى لم ننزلها عليك - فمعنى النسخ الرفع بعد الانزال ومعنى النساء عدم الانزال وقرا الباقون ننسها بضم النون وكسر السين من الانساء والنسيان ضد الحفظ أي نمحّها عن قلبك روى عن أبى امامة بن سهل بن حنيف - ان قوما من الصحابة رضى الله عنهم قاموا ليلة ليقرءوا سورة فلم يذكروا منها الا بسم الله الرحمن الرحيم فغدوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فاخبروه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك سوره رفعت بتلاوتها وأحكامها - وقيل معناه نتركها أي لا ننسخها كما قال الله تعالى نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ يعنى تركوه فتركهم وهذا غير مستقيم لقوله تعالى نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها فانها تدل على إزالتها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها في النفع للعباد وبالسهولة أو كثرة الثواب لأن اية خير من اية فان كلام الله واحد وكله خير أَوْ مِثْلِها في ذلك أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) استفهام تقرير أي انك تعلم واحتج بهذه الآية من يمنع النسخ بلا بدل أو بدل أثقل منه أو نسخ الكتاب بالسنة - وأجيب بانه قد يكون عدم الحكم أصلح وان ما هو الأثقل فهو انفع من حيث الثواب - وان السنة ايضا مما أتاه الله تعالى وعلّمه لنبيه