فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46282 من 466147

وَأَوْلَى ذَلِكَ بِالصَّوَابِ عِنْدَنَا الْقَوْلُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: {حَقَّ تِلَاوَتِهِ} أَيْ تِلَاوَةٍ، بِمَعْنَى مَدْحِ التِّلَاوَةِ الَّتِي تَلَوْهَا وَتَفْضِيلِهَا. وَأَيْ غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهَا إِلَى وَاحِدٍ مَعْرِفَةٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ، وَكَذَلِكَ «حَقُّ» غَيْرُ جَائِزَةٍ إِضَافَتُهَا إِلَى وَاحِدٍ مَعْرِفَةٍ، وَإِنَّمَا أُضِيفَ فِي حَقِّ تِلَاوَتِهِ إِلَى مَا فِيهِ الْهَاءُ لِمَا وَصَفْتُ مِنَ الْعِلَّةِ الَّتِي تَقَدَّمَ بَيَانُهَا

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}

قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {أُولَئِكَ} هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَخْبَرَ عَنْهُمْ أَنَّهُمْ يَتْلُونَ مَا آتَاهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَقَّ تِلَاوَتِهِ.

وَأَمَّا قَوْلُهُ: {يُؤْمِنُونَ بِهِ} فَإِنَّهُ يَعْنِي يُصَدِّقُونَ بِهِ. وَالْهَاءُ الَّتِي فِي قَوْلِهِ: «بِهِ» عَائِدَةٌ عَلَى الْهَاءِ الَّتِي فِي «تِلَاوَتِهِ» ، وَهُمَا جَمِيعًا مِنْ ذِكْرِ الْكِتَابِ الَّذِي قَالَهُ اللَّهُ: {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ} فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ بِالتَّوْرَاةِ هُوَ الْمُتَّبِعُ مَا فِيهَا مِنْ حَلَالِهَا وَحَرَامِهَا، وَالْعَامِلُ بِمَا فِيهَا مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ الَّتِي فَرَضَهَا فِيهَا عَلَى أَهْلِهَا، وَأَنَّ أَهْلَهَا الَّذِينَ هُمْ أَهْلُهَا مَنْ كَانَ ذَلِكَ صِفَتُهُ دُونَ مَنْ كَانَ مُحَرِّفًا لَهَا مُبَدِّلًا تَأْوِيلَهَا مُغَيِّرًا سُنَنَهَا تَارِكًا مَا فَرَضَ اللَّهُ فِيهَا عَلَيْهِ.

وَإِنَّمَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ وَصَفَ بِمَا وَصَفَ بِهِ مِنْ مُتَّبِعِي التَّوْرَاةِ، وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِمَا أَثْنَى بِهِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ فِي اتِّبَاعِهَا اتِّبَاعُ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَصْدِيقِهِ، لِأَنَّ التَّوْرَاةَ تَأْمُرُ أَهْلَهَا بِذَلِكَ وَتُخْبِرُهُمْ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِنُبُوَّتِهِ وَفَرْضِ طَاعَتِهِ عَلَى جَمِيعِ خَلْقِ اللَّهِ مِنْ بَنِي آدَمَ، وَإِنَّ فِي التَّكْذِيبِ بِمُحَمَّدٍ التَّكْذِيبَ لَهَا. فَأَخْبَرَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ مُتَّبِعِي التَّوْرَاةَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَهُمُ الْعَامِلُونَ بِمَا فِيهَا.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت