فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 46272 من 466147

يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} قَدْ بَيَّنَّا الْعَلَامَاتِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا غَضِبَ اللَّهُ عَلَى الْيَهُودِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ، وَأَعَدَّ لَهُمُ الْعَذَابَ الْمُهِينَ فِي مَعَادِهِمْ، وَالَّتِي مِنْ أَجْلِهَا أَخْزَى اللَّهُ النَّصَارَى فِي الدُّنْيَا، وَأَعَدَّ لَهُمُ الْخِزْيَ وَالْعَذَابَ الْأَلِيمَ فِي الْآخِرَةِ، وَالَّتِي مِنْ أَجْلِهَا جَعَلَ سُكَّانَ الْجِنَّانِ الَّذِينَ أَسْلَمُوا وجُوهَهُمْ لِلَّهِ وَهُمْ مُحْسِنُونَ فِي هَذِهِ السُّورَةِ وَغَيْرِهَا. فَأُعْلِمُوا الْأَسْبَابَ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا اسْتَحَقَّ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا فَعَلَ بِهِ مِنْ ذَلِكَ، وَخَصَّ اللَّهُ بِذَلِكَ الْقَوْمَ الَّذِينَ يُوقِنُونَ؛ لِأَنَّهُمْ أَهْلُ التَّثَبُّتِ فِي الْأُمُورِ، وَالطَّالِبُونَ مَعْرِفَةَ حَقَائِقِ الْأَشْيَاءِ عَلَى يَقِينٍ وَصِحَّةٍ. فَأَخْبَرَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّهُ بَيَّنَ لِمَنْ كَانَتْ هَذِهِ الصُّفَّةُ صِفَتُهُ مَا بَيَّنَ مِنْ ذَلِكَ لِيَزُولَ شَكُّهُ، وَيَعْلَمَ حَقِيقَةَ الْأَمْرِ؛ إِذْ كَانَ ذَلِكَ خَبَرًا مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، وَخَبَرُ اللَّهِ الْخَبَرُ الَّذِي لَا يُعْذَرُ سَامِعُهُ بِالشَّكِّ فِيهِ.

وَقَدْ يَحْتَمِلُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَخْبَارِ مَا يَحْتَمِلُ مِنَ الْأَسْبَابِ الْعَارِضَةِ فِيهِ مِنَ السَّهْوِ وَالْغَلَطِ وَالْكَذِبِ، وَذَلِكَ مَنْفِيٌّ عَنْ خَبَرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) }

وَمَعْنَى قَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا} إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ يَا مُحَمَّدُ بِالْإِسْلَامِ الَّذِي لَا أَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ غَيْرَهُ مِنَ الْأَدْيَانِ - وَهُوَ الْحَقُّ - مُبَشِّرًا مَنِ اتَّبَعَكَ فَأَطَاعَكَ وَقَبِلَ مِنْكَ مَا دَعْوَتَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ، بِالنَّصْرِ فِي الدُّنْيَا، وَالظَّفْرِ بِالثَّوَابِ فِي الْآخِرَةِ، وَالنَّعِيمِ الْمُقِيمِ فِيهَا؛ وَمُنْذِرًا مَنْ عَصَاكَ فَخَالَفَكَ وَرَدَّ عَلَيْكَ مَا دَعْوَتَهُ إِلَيْهِ مِنَ الْحَقِّ بِالْخِزْيِ فِي الدُّنْيَا، وَالذُّلِّ فِيهَا، وَالْعَذَابِ الْمُهِينِ فِي الْآخِرَةِ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت