قِيلَ: هِيَ لَهَا مُوَاصَلَةٌ، وَإِنَّمَا مَعْنَى ذَلِكَ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِنَ النَّصَارَى الَّذِينَ مَنَعُوا عِبَادَ اللَّهِ مَسَاجِدَهُ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، وَسَعَوْا فِي خَرَابِهَا، وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ، فَأَيْنَمَا تُوَجِّهُوا وجُوهَكُمْ فَاذْكُرُوهُ، فَإِنَّ وَجْهَهُ هُنَالِكَ يَسَعُكُمْ فَضْلُهُ وَأَرْضُهُ وَبِلَادُهُ، وَيَعْلَمُ مَا تَعْمَلُونَ، وَلَا يَمْنَعُكُمْ تَخْرِيبُ مَنْ خَرَّبَ مَسْجِدَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَمَنَعَهُمْ مَنْ مَنَعُوا مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِيهِ أَنْ تَذْكُرُوا اللَّهَ حَيْثُ كُنْتُمْ مِنْ أَرْضِ اللَّهِ تَبْتَغُونَ بِهِ وَجْهَهُ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}
يَعْنِي جَلَّ ثَنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: {وَاسِعٌ} يَسَعُ خَلْقَهُ كُلَّهُمْ بِالْكِفَايَةِ وَالْأَفْضَالِ وَالْجُودِ وَالتَّدْبِيرِ.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {عَلِيمٌ} فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ عَلِيمٌ بِأَفْعَالِهِمْ لَا يَغِيبُ عَنْهُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا يَعْزُبُ عَنْ عِلْمِهِ، بَلْ هُوَ بِجَمِيعِهَا عَلِيمٌ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) }
يَعْنِي بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} الَّذِينَ مَنَعُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ، {وَقَالُوا} مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: {وَسَعَى فِي خَرَابِهَا} . وَتَأْوِيلُ الْآيَةِ: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا، وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَهُمُ النَّصَارَى الَّذِينَ زَعَمُوا أَنَّ عِيسَى ابْنُ اللَّهِ؟ فَقَالَ اللَّهُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مُكَذِّبًا قِيلَهُمْ مَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ وَمُنْتَفِيًا مِمَّا نَحَلُوهُ وَأَضَافُوا إِلَيْهِ بِكَذِبِهِمْ وَفِرْيَتِهِمْ: {سُبْحَانَهُ}
يَعْنِي بِهَا: تَنْزِيهًا وَتَبْرِيئًا مِنْ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ، وَعُلُوًّا وَارْتِفَاعًا عَنْ ذَلِكَ.