فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 460309 من 466147

وهذه القاعدة التي يقررها القرآن في مواضع متفرقة , قاعدة صحيحة تقوم على أسبابها من وعد الله , ومن سنة الحياة ; كما أن الواقع العملي يشهد بتحققها على مدار القرون . والحديث في هذه القاعدة عن الأمم لا عن الأفراد . وما من أمة قام فيها شرع الله , واتجهت اتجاها حقيقيا لله بالعمل الصالح والاستغفار المنبئ عن خشية الله . . ما من أمة اتقت الله وعبدته وأقامت شريعته , فحققت العدل والأمن للناس جميعا , إلا فاضت فيها الخيرات , ومكن الله لها في الأرض واستخلفها فيها بالعمران وبالصلاح سواء .

ولقد نشهد في بعض الفترات أمما لا تتقي الله ولا تقيم شريعته ; وهي - مع هذا - موسع عليها في الرزق , ممكن لها في الأرض . . ولكن هذا إنما هو الإبتلاء: (ونبلوكم بالشر والخير فتنة) ثم هو بعد ذلك رخاء مؤوف , تأكله آفات الاختلال الإجتماعي والانحدار الأخلاقي , أو الظلم والبغي وإهدار كرامة الإنسان . . وأمامنا الآن دولتان كبيرتان موسع عليهما في الرزق , ممكن لهما في الأرض . إحداهما رأسمالية والأخرى شيوعية . وفي الأولى يهبط المستوى الأخلاقي إلى الدرك الأسفل من الحيوانية , ويهبط تصور الحياة إلى الدرك الأسفل كذلك فيقوم كله على الدولار !! وفي الثانية تهدر قيمة"الإنسان"إلى درجة دون الرقيق وتسود الجاسوسية ويعيش الناس في وجل دائم من المذابح المتوالية ; ويبيت كل إنسان وهو لا يضمن أنه سيصبح ورأسه بين كتفيه لا يطيح في تهمة تحاك في الظلام ! وليست هذه أو تلك حياة إنسانية توسم بالرخاء !

ونمضي مع نوح في جهاده النبيل الطويل . فنجده يأخذ بقومه إلى آيات الله في أنفسهم وفي الكون من حولهم , وهو يعجب من استهتارهم وسوء أدبهم مع الله , وينكر عليهم ذلك الإستهتار:

(ما لكم لا ترجون لله وقارا ? وقد خلقكم أطوارا ?) . .

والأطوار التي يخاطب بها قوم نوح في ذلك الزمان لا بد أن تكون أمرا يدركونه , أو أن يكون أحد مدلولاتها

من الآية 15 إلى الآية 18

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت