{وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطاً} أي: تستقرون عليها وتمتهدونها .
{لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلاً فِجَاجاً} أي: طرقاً مختلفة .
{قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} أي: خالفوا أمري وردّوا عليّ ما دعوتهم إليه من الهدى والرشاد ، {وَاتَّبَعُوا مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَاراً} أي: رؤساءهم المتبوعين ، أهل المال والجاه ، المعرضين عن الحق ، الذين غرتهم أموالهم وأولادهم ، فهلكوا بسببهما ، وخسروا سعادة الدارين .
{وَمَكَرُوا مَكْراً كُبَّاراً} أي: متناهياً كبره ، فإن الكبّار أكبر من الكبير .
{وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدّاً وَلَا سُوَاعاً وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْراً} قال قتادة: كانت آلهة تعبدها قوم نوح ، ثم عبدتها العرب بعد ذلك .
قال: فكان ود لكلب بدومة الجندل ، وكانت سواع لهزيل ، وكان يغوث لبني غطيف من مراد بالجرف ، وكان يعوق لهمذان ، وكان نسر لذي الكلاع من حمير .
وقال في رواية: والله ما عدا - أي: كل منها - خشبة أو طينة أو حجراً .
وقال ابن جرير: كان خبرهم - فيما بلغنا - من محمد بن قيس قال: كانوا قوماً صالحين من بني آدم ، وكان لهم أتباع يقتدون بهم ، فلما ماتوا قال أصحابهم الذين كانوا يقتدون بهم: لو صورناهم كان أشوق لنا إلى العبادة إذا ذكرناهم ؛ فصوروهم . فلما ماتوا وجاء آخرون دب إليهم إبليس فقال: إنما كانوا يعبدونهم ، وبهم يسقون المطر ، فعبدوهم .