وعن الحسن: أن رجلاً شكا إليه الجدب فقال استغفر الله وشكا إليه آخر الفقر وآخر قلة النسل وآخر قلة ريع أرضه، فأمرهم كلهم بالاستغفار، فقال له الربيع ابن صبيح: أتاك رجال يشكون أبواباً ويسألونك أنواعاً فأمرتهم كلهم بالاستغفار، فتلا هذه الآية ولله دره ما أفقهه، قال القشيري من وقعت له حاجة إلى الله لم يصل إلى مراده إلا بتقديم الاستغفار، وقال الشهاب وليس المراد بالاستغفار مجرد قول استغفر الله بل الرجوع عن الذنوب وتطهير الألسنة والقلوب.
(ما لكم لا ترجون لله وقاراً) أي أيّ عذر لكم في ترك الرجاء، والرجاء هنا الخوف أي ما لكم لا تخافون الله والوقار العظمة من التوقير، وهو التعظيم، والمعنى لا تخافون حق عظمته فتوحدونه وتطيعونه، وقيل المعنى ما لكم لا تؤملون من الله توقيراً لكم بأن تؤمنوا به فتصيروا موقرين عنده، وهذا المعنى هو ما سلكه البيضاوي أولاً، وقال أبو السعود: إنكار لأن يكون لهم سبب ما في عدم رجائهم لله تعالى وقاراً على أن الرجاء بمعنى الاعتقاد انتهى.
وهذا حث على رجاء الوقار لله، والمراد الحث على الإيمان والطاعة
الموجبين لرجاء ثواب الله، فهو من الكناية التلويحية لأن من أراد رجاء تعظيم الله، وتوقيره إياه آمن به وعبده وعمل صالحاً ومن عمل الصالحات رجا ثواب الله وتعظيمه إياه في دار الثواب، فإن الحث على تحصيل الرجاء مسبوق بالحث على تحصيل الإيمان. فهو من باب مقدمة الواجب.