قوله: (هي أسماء أصنام) أي كانوا يعبدونها، وكانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم، ولذا خصوها بالذكر، وأصلها كما قال عروة بن الزبير أنه كان لآدم خمس بنين، ود وسواع ويغوث ويعوق ونسر. وكانوا عباداً فمات رجل منهم فحزنوا عليه فقال الشيطان: أنا أصور لكم مثله، إذا نظرتم إليه ذكرتموه، قالوا: افعل، فصوره في المسجد من صرف ورصاص، ثم مات آخر فصوره، حتى ماتوا كلهم وصورهم، فلما تقادم الزمان، تركت الناس عبادة الله، فقال لهم الشيطان: ما لكم لا تعبدون شيئاً؟ قالوا: ما نعبد؟ قال: آلهتكم وآلهة آباءكم، ألا ترون أنها في مصلاكم، فعبدوها من دون الله تعالى، حتى بعث الله نوحاً عليه السلام فقالوا: {لاَ تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ} الآية.
قوله: {وَقَدْ أَضَلُّواْ} معمول لقول مقدر، أي وقال قد أضلوا، فهو معطوف على قوله: {قَالَ نُوحٌ رَّبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي} .
قوله: (دعا عليهم لما أوحي إليه) الخ، جواب عما يقال: إنه مبعوث لهدايتهم، فكيف ساغ له الدعاء عليهم بالضلال؟ فأجاب: بأنه لما يئس من إيمانهم، بإخبار الله له بأنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن، ساغ له الدعاء عليهم.
قوله: (ما صلة) أي ومن تعليلية.
قوله: (وفي قراءة) أي وهي سبعية أيضاً.
قوله: {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} أي في الدنيا عقب الإغراق، فكانوا يغرقون من جانب، ويحترقون في الماء من جانب بقدرة الله تعالى، وهذا ما أفاده المفسر، ويحتمل أن المراد بها نار الآخرة، وهو من التعبير بالماضي عن المستقبل لتحقق الوقوع.
قوله: {وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ} الخ، عطف على قوله:
{قَالَ نُوحٌ رَّبِّ} [نوح: 21] وما بينهما اعتراض مبين لسبب استحقاقهم العذاب.
قوله: (أي نازل دار) هذا معنى الديار في اللغة، والمراد صاحب دار، سواء كان نازلاً بها أم لا، فهو مرادف لأحد، فديار من الأسماء المستعملة في النفي العام، يقال: ما بالديار ديار.
قوله: (من يفجر) الخ، أشار بذلك إلى أن فيه مجاز الأول، لأنهم لم يفجروا وقت الولادة، بل بعدها.