وقال الحسن: {وقد أضلوا} : أي الأصنام ، عاد الضمير عليها كما يعود على العقلاء ، كقوله تعالى: {رب إنهن أضللن كثيراً من الناس} ويحسنه عوده على أقرب مذكور ، ولكن عوده على الرؤساء أظهر ، إذ هم المحدث عنهم والمعنى فيهم أمكن.
ولما أخبر أنهم قد ضلوا كثيراً ، دعا عليهم بالضلال ، فقال: {ولا تزد} : وهي معطوفة على {وقد أضلوا} ، إذ تقديره: وقال وقد أضلوا كثيراً ، فهي معمولة لقال المضمرة المحكي بها قوله: {وقد أضلوا} ، ولا يشترط التناسب في عطف الجمل ، بل قد يعطف ، جملة الإنشاء على جملة الخبر والعكس ، خلافاً لمن يدعي التناسب.
وقال الزمخشري ما ملخصه: عطف {ولا تزد} على {رب إنهم عصوني} ، أي قال هذين القولين.
{إلا ضلالاً} ، قال الزمخشري: فإن قلت: كيف جاز أن يريد لهم الضلال ويدعو الله بزيادته؟ قلت: المراد بالضلال أن يخذلوا ويمنعوا الألطاف لتصميمهم على الكفر ووقوع اليأس من إيمانهم ، وذلك حسن جميل يجوز الدعاء به ، بل لا يحسن الدعاء بخلافه.
انتهى ، وذلك على مذهب الاعتزال.
قال: ويجوز أن يراد بالضلال الضياع والهلاك ، كما قال: {ولا تزد الظالمين إلا تباراً} .
وقال ابن بحر: {إلا ضلالاً} : إلا عذاباً ، قال كقوله: {إن المجرمين في ضلالٍ وسعرٍ} .
وقيل: إلا خسراناً.
وقيل: إلا ضلالاً في أمر دنياهم وترويج مكرهم وحيلهم.
وقرأ الجمهور: {مما خطيئاتهم} جمعاً بالألف والتاء مهموزاً ؛ وأبو رجاء كذلك ، إلا أنه أبدل الهمزة ياء وأدغم فيها ياء المد ؛ والجحدري وعبيد ، عن أبي عمرو: على الإفراد مهموزاً ؛ والحسن وعيسى والأعرج: بخلاف عنهم ؛ وأبو عمرو: خطاياهم جمع تكسير ، وهذا إخبار من الله تعالى للرسول عليه الصلاة والسلام بأن دعوة نوح عليه السلام قد أجيبت.
وما زائدة للتوكيد ؛ ومن ، قال ابن عطية: لابتداء الغاية ، ولا يظهر إلا أنها للسبب.