{فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِى إِلاَّ فِرَاراً} عن الإِيمان والطاعة ، وإسناد الزيادة إلى الدعاء على السببية كقوله: {فَزَادَتْهُمْ إيمانا} {وَإِنّى كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ} إلى الإِيمان. {لِتَغْفِرَ لَهُمْ} بسببه. {جَعَلُواْ أصابعهم فِى ءاذانهم} سدوا مسامعهم عن استماع الدعوة. {واستغشوا ثِيَابَهُمْ} تغطوا بها لئلا يروني كراهة النظر إلي من فرط كراهة دعوتي أو لئلا أعرفهم فأدعوهم ، والتعبير بصيغة الطلب للمبالغة. {وَأَصَرُّواْ} وأكبوا على الكفر والمعاصي مستعار من أصر الحمار على العانة إذا صر أذنيه وأقبل عليها. {واستكبروا} عن اتباعي. {استكبارا} عظيماً.
{ثُمَّ إِنّى دَعَوْتُهُمْ جهارا ثُمَّ إِنّى أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَاراً} أي دعوتهم مرة بعد أخرى وكرة بعد أولى على أي وجه أمكنني ، و {ثُمَّ} لتفاوت الوجوه فإن الجهار أغلظ من الإِسرار والجمع بينهما أغلظ من الإِفراد لتراخي بعضها عن بعض ، و {جهارا} نصب على المصدر لأنه أحد نوعي الدعاء ، أو صفة مصدر محذوف بمعنى دعاء {جهارا} أي مجاهراً به أو الحال فيكون بمعنى مجاهراً.
{فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ} بالتوبة عن الكفر. {إِنَّهُ كَانَ غَفَّاراً} للتائبين وكأنهم لما أمرهم بالعبادة قالوا: إن كنا على حق فلا نتركه وإن كنا على باطل فكيف يقبلنا ويلطف بنا من عصيناه ، فأمرهم بما يجب معاصيهم ويجلب إليهم المنح ولذلك وعدهم عليه ما هو أوقع في قلوبهم. وقيل لما طالت دعوتهم وتمادى إصرارهم حبس الله عنهم القطر أربعين سنة ، وأعقم أرحام نسائهم فوعدهم بذلك على الاستغفار عما كانوا عليه بقوله: