{إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ} [إبراهيم: 36] {كَثِيراً} من الناس أو الرؤساء {وَلاَ تَزِدِ الظالمين} عطف على {رَّبّ إِنَّهُمْ عصونى} على حكاية كلام نوح عليه السلام بعد {قَالَ} وبعد الواو النائبة عنه ، ومعناه قال رب إنهم عصوني وقال لا تزد الظالمين أي قال هذين القولين وهما في محل النصب لأنهما مفعولاً {قَالَ} {إِلاَّ ضَلاَلاً} هلاكاً كقوله {وَلاَ تَزِدِ الظالمين إِلاَّ تَبَاراً} {مّمَّا خطيئاتهم} {خطاياهم} أبو عمرو أي ذنوبهم {أُغْرِقُواْ} بالطوفان {فَأُدْخِلُواْ نَاراً} عظيمة وتقديم {مّمَّا خطيئاتهم} لبيان أن لم يكن إغراقهم بالطوفان وإدخالهم في النيران إلا من أجل خطيئاتهم.
وأكد هذا المعنى بزيادة"ما"وكفى بها مزجرة لمرتكب الخطايا ، فإن كفر قوم نوح كان واحدة من خطيئاتهم ، وإن كانت كبراهن والفاء في {فادخلوا} للإيذان بأنهم عذبوا بالإحراق عقيب الإغراق فيكون دليلاً على إثبات عذاب القبر {فَلَمْ يَجِدُواْ لَهُمْ مّن دُونِ الله أَنصَاراً} ينصرونهم ويمنعونهم من عذاب الله.