واختُلِفَ في مَدْلولِها: فالمشهورُ أنَّها بمعنى خُذوا . وقيل: معناها تعالوا ، فيتعدَّى ب"إلى". وقيل: هي كلمةٌ وُضِعَتْ لإِجابةِ الداعي عند الفرحِ والنشاطِ . وفي الحديث:"أنه ناداه أعرابيٌّ بصوتٍ عالٍ ، فجاوبَه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم: هاؤُم بصَوْلةِ صَوْتِه"ومِنْ كوْنِها بمعنى"خُذْ"الحديث في الرِّبا:"إلاَّ هاءَ وهاء"أي: يقول كلُّ واحدٍ من المتبايعَيْن . خذ . وقيل معناها اقصِدوا . وزعم هؤلاء أنها مركبةٌ مِنْ ها التنبيه وأمُوا من الأَمِّ ، وهو القَصْدُ فصَيَّره التخفيفُ والاستعمالُ إلى هاؤم . وقيل الميم ضميرُ جماعةِ الذكورِ . وزَعَم القُتَبيُّ أنَّ الهمزةَ بدلٌ من الكافِ ، فإنْ عَنَى أنَّها تَحُلُّ مَحَلَّها فصحيحٌ . وإنْ عَنَى البدَل الصناعيَّ فليس بصحيح .
وقوله: {هَآؤُمُ} يطلبُ مفعولاً يتعدَّى إليه بنفسِه ، إنْ كان بمعنى خُذْ أو اقْصِدْ ، وب"إلى"إنْ كان بمعنى تعالَوا . و"اقْرؤُوا"يَطْلُبُه أيضاً فقد تنازَعا في"كتابِيَهْ"وأعملَ الثاني للحَذْفِ من الأولِ . وقد تقدَّم تحقيقُ هذا في سورة الكهفِ وفي غيرِها . والهاءُ في"كتابِيَهْ وحِسابِيَهْ وسُلْطانِيَهْ ومالِيَهْ"للسَّكْت ، وكان حقُّها أَنْ تُحْذَفَ وَصْلاً ، وتَثْبُتَ وَقْفاً ، وإنما أُجْرِيَ الوَصْلُ مُجْرَى الوقفِ ، أو وُصِلَ بنيَّة الوقفِ في"كتابِيَهْ وحِسابِيَهْ"اتفاقاً فأَثْبَتَ الهاء ، وكذلك في"مالِيه وسُلْطانِيَهْ"، و"ما هِيَهْ"في {القارعة} [القارعة: 10] عند القُرَّاءِ كلِّهم إلاَّ حمزةَ رحمه الله فإنه حَذَفَ الهاءَ مِنْ هذه الكَلِمِ الثلاثِ وَصْلاً وأَثْبَتَها وقفاً ؛ لأنَّها في الوقفِ يُحْتاج إليها لتحصينِ حركةِ الموقوفِ عليه ، وفي الوصلِ يُسْتَغْنَى عنها .