فإنْ قيل: فلِمَ لَمْ يَفْعَلْ ذلك في"كِتَابِيَهْ/ وحسابِيَهْ"فالجوابُ: أنه جَمْعٌ بني اللغتين ، هذا في القراءاتِ السبعِ . وقرأ ابنُ محيصن بحَذْفِها في الكَلِم كلِّها وَصْلاً ووَقْفاً ، إلاَّ في"القارعة"، فإنه لم يَتَحَقَّقْ عنه فيها نَقْلٌ . وقرأ الأعمشُ وابنُ أبي إسحاق بحَذْفِها فيهنَّ وَصْلاً ، وإثباتِها وَقْفاً . وابن محيصن يُسَكِّنُ الياءَ في الكَلِمِ المذكورةِ وَصْلاً . والحقُّ أنها قراءةٌ صحيحةٌ أعني ثبوتَ هاءِ السكتِ وَصْلاً ، لثبوتِها في خَطِّ المصحفِ الكريمِ ، فلا يُلْتَفَتُ إلى قولِ الزهراوي:"إنَّ إثباتَها في الوصلِ لَحْنٌ ، لا أعلَمُ أحداً يُجيزه". وقد تقدَّم الكلامُ على هاءِ السكتِ في البقرة . والأنعام بأشبعَ مِنْ هذا فعليك باعتبارِه .
فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21)
قوله: {رَّاضِيَةٍ} : فيها ثلاثةُ أوجهٍ ، أحدُها: أنه على المجازِ ، جُعِلَتِ العِيشةُ راضيةً لمحَلِّها وحُصولِها في مُسْتحقِّيها ، أو أنها لا حالَ أكملُ مِنْ حالِها . الثاني: أنَّه على النَّسَبِ أي: ذاتِ رِضا نحو: لابِن وتامِر . الثالث: أنها ممَّا جاء فيه فاعِل بمعنى مَفْعول نحو: {مِن مَّآءٍ دَافِقٍ} [الطارق: 6] أي: مَدْفوق ، كما جاء مَفْعول بمعنى فاعِل كقولِه: {حِجَاباً مَّسْتُوراً} [الإِسراء: 45] أي: ساتِراً ، وقد تقدَّم ذلك .
قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23)
والقُطوف: جمعُ قِطْفٍ ، وهو فِعْل بمعنى مَفْعول كالرِّعْي والذِّبْح وهو ما يَجْتَنيه الجاني مِن الثمار .
كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24)