{قَالَ نُوحٌ رَّبّ إِنَّهُمْ عصونى} فيما أمرتهم به من الإيمان والاستغفار {واتبعوا} أي السفلة والفقراء {مَن لَّمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ} أي الرؤساء وأصحاب الأموال والأولاد {وَوُلْده} مكي وعراقي غير عاصم وهو جمع ولد كأسد وأسد {إَلاَّ خَسَارًا} في الآخرة.
{وَمَكَرُواْ} معطوف على {لَّمْ يَزِدْهُ} وجمع الضمير وهو راجع إلى"من"لأنه في معنى الجمع.
والماكرون هم الرؤساء ، ومكرهم احتيالهم في الدنيا وكيدهم لنوح وتحريش الناس على أذاه وصدهم عن الميل إليه {مَكْراً كُبَّاراً} عظيماً وهو أكبر من الكبار وقرئ به وهو أكبر من الكبير {وَقَالُواْ} أي الرؤساء لسفلتهم {لاَ تَذَرُنَّ ءالِهَتَكُمْ} على العموم أي عبادتها {وَلاَ تَذَرُنَّ وَدّاً} بفتح الواو وضمها وهو قراءة نافع ، لغتان: صنم على صورة رجل {وَلاَ سُوَاعاً} هو على صورة امرأة {وَلاَ يَغُوثَ} هو على صورة أسد {وَيَعُوقَ} هو على صورة فرس وهما لا ينصرفان للتعريف ووزن الفعل إن كانا عربيين ، وللتعريف والعجمة إن كانا أعجميين {وَنَسْراً} هو على صورة نسر أي هذه الأصنام الخمسة على الخصوص ، وكأنها كانت أكبر أصنامهم وأعظمها عندهم فخصوها بعد العموم ، وقد انتقلت هذه الأصنام عن قوم نوح إلى العرب ؛ فكان ود لكلب ، وسواع لهمدان ، ويغوث لمذحج ، ويعوق لمراد ، ونسر لحمير.
وقيل: هي أسماء رجال صالحين كان الناس يقتدون بهم بين آدم ونوح ، فلما ماتوا صوروهم ليكون ذلك أدعى لهم إلى العبادة ، فلما طال الزمان قال لهم إبليس: إنهم كانوا يعبدونهم فعبدوهم {وَقَدْ أَضَلُّواْ} أي الأصنام كقوله