والمعنى ما لكم لا تكونون على حال تأملون فيها تعظيم الله إياكم في دار الثواب {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَاراً} في موضع الحال أي ما لكم لا تؤمنون بالله والحال هذه ، وهي حال موجبة للإيمان به لأنه خلقكم أطواراً أي تارات وكرّاتٍ خلقكم أولاً نطفاً ثم خلقكم علقاً ثم خلقكم مضغاً ثم خلقكم عظاماً ولحماً ، نبههم أولاً على النظر في أنفسكم لأنها أقرب ، ثم على النظر في العالم وما سوّى فيه من العجائب الدالة على الصانع بقوله {أَلَمْ تَرَوْاْ كَيْفَ خَلَقَ الله سَبْعَ سماوات طِبَاقاً} بعضاً على بعض {وَجَعَلَ القمر فِيهِنَّ نُوراً} أي في السماوات وهو في السماء الدنيا ، لأن بين السماوات ملابسة من حيث إنها طباق وجاز أن يقال فيهن كذا وإن لم يكن في جميعهن كما يقال: في المدينة كذا وهو في بعض نواحيها.
وعن ابن عباس وابن عمر رضي الله عنهم.
أن الشمس والقمر وجوههما مما يلي السماوات ، وظهورهما مما يلي الأرض ، فيكون نور القمر محيطاً بجميع السماوات لأنها لطيفة لا تحجب نوره {وَجَعَلَ الشمس سِرَاجاً} مصباحاً يبصر أهل الدنيا في ضوئها كما يبصر أهل البيت في ضوء السراج ما يحتاجون إلى إبصاره ، وضوء الشمس أقوى من نور القمر ، وأجمعوا على أن الشمس في السماء الرابعة {والله أَنبَتَكُمْ مّنَ الأرض} أنشأكم استعير الإنبات للإنشاء {نَبَاتاً} فنبتم نباتاً {ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا} بعد الموت {وَيُخْرِجُكُمْ} يوم القيامة {إِخْرَاجاً} أكده بالمصدر أي أيّ إخراج {والله جَعَلَ لَكُمُ الأرض بِسَاطاً} مبسوطة {لّتَسْلُكُواْ مِنْهَا} لتتقلبوا عليها كما يتقلب الرجل على بساطه {سُبُلاً} طرقاً {فِجَاجاً} واسعة أو مختلفة.