فلا يقلع أبو بكر حتى يقذر أحدنا نفسه ، فكأنه قيل: إذا كان خلقكم من نطفة مذرة ، فمن أين تتشرّفون وتدعون دخول الجنة قبل المؤمنين؟ وأبهم في قوله: {مما يعلمون} ، وإن كان قد صرّح به في عدّة مواضع إحالة على تلك المواضع.
ورأى مطرف بن عبد الله بن الشخير المهلب بن أبي صفرة يتبختر في مطرف خز وجبة خز ، فقال له: يا عبد الله ، ما هذه المشية التي يبغضها الله تعالى؟ فقال له: أتعرفني؟ قال: نعم ، أوّلك نطفة مذرة ، وآخرك جيفة قذرة ، وأنت تحمل عذرة.
فمضى المهلب وترك مشيته.
وقرأ الجمهور: {فلا أقسم برب المشارق والمغارب} ، لا نفياً وجمعهما وقوم بلام دون ألف ؛ وعبد الله بن مسلم وابن محيصن والجحدري: المشرق والمغرب مفردين.
أقسم تعالى بمخلوقاته على إيجاب قدرته ، على أن يبدل خيراً منهم ، وأنه لا يسبقه شيء إلى ما يريد.
{فذرهم يخوضوا ويلعبوا} : وعيد ، وما فيه من معنى المهادنة هو منسوخ بآية السيف.
وقرأ أبو جعفر وابن محيصن: يلقوا مضارع لقى ، والجمهور: {يلاقوا} مضارع لاقى ؛ والجمهور: {يخرجون} مبنياً للفاعل.
قال ابن عطية: وروى أبو بكر عن عاصم مبنياً للمفعول ، و {يوم} بدل من {يومهم} .
وقرأ الجمهور: نصب بفتح النون وسكون الصاد ؛ وأبو عمران الجوني ومجاهد: بفتحهما ؛ وابن عامر وحفص: بضمهما ؛ والحسن وقتادة: بضم النون وسكون الصاد.
والنصب: ما نصب للإنسان ، فهو يقصده مسرعاً إليه من علم أو بناء أو صنم ، وغلب في الأصنام حتى قيل الأنصاب.
وقال أبو عمرو: هو شبكة يقع فيها الصيد ، فيسارع إليها صاحبها مخافة أن يتفلت الصيد منها.
وقال مجاهد: نصب علم ، ومن قرأ بضمهما ، قال ابن زيد: أي أصنام منصوبة كانوا يعبدونها.
وقال الأخفش: هو جمع نصب ، كرهن ورهن ، والأنصاب جمع الجمع.
يوفضون: يسرعون.
وقال أبو العالية: يستبقون إلى غايات.
قال الشاعر:
فوارس ذنيان تحت الحديد ...
كالجن يوفضن من عبقر