وأقول: إن الديمومة على الشيء والمحافظة عليه شيء واحد ، لكنه لما كانت الصلاة هي عمود الإسلام بولغ في التوكيد فيها ، فذكرت أول خصال الإسلام المذكورة في هذه السورة وآخرها ، ليعلم مرتبتها في الأركان التي بني الإسلام عليها ، والصفات التي بعد هذه تقدم تفسيرها ، ومعظمها في سورة قد أفلح المؤمنون.
وقرأ الجمهور: بشهادتهم على الإفراد ؛ والسلمي وأبو عمر وحفص: على الجمع.
فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36)
كان رسول الله (صلى الله عليه وسلم) يصلي عند الكعبة ويقرأ القرآن ، فكانوا يحتفون به حلقاً حلقاً يسمعون ويستهزؤون بكلامه ويقولون: إن دخل هؤلاء الجنة ، كما يقول محمد ، فلندخلنها قبلهم ، فنزلت.
وتقدم شرح {مهطعين} في سورة إبراهيم عليه السلام ، ومعنى {قبلك} : أي في الجهة التي تليك ، {عن اليمين وعن الشمال} : أي عن يمينك وشمالك.
وقيل: نزلت في المستهزئين الخمسة.
وقرأ الجمهور: {أن يدخل} مبنياً للمفعول ؛ وابن يعمر والحسن وأبو رجاء وزيد بن عليّ وطلحة والمفضل عن عاصم: مبنياً للفاعل.
{كلا} : ردّ وردع لطماعيتهم ، إذ أظهروا ذلك ، وإن كانوا لا يعتقدون صحة البعث ، ولا أن ثم جنة ولا ناراً.
{إنا خلقناهم مما يعلمون} : أي أنشأناهم من نطفة مذرة ، فنحن قادرون على إعادتهم وبعثهم يوم القيامة ، وعلى الاستبدال بهم خيراً منهم ، قيل: بنفس الخلق ؛ ومنته عليهم بذلك يعطي الجنة ، بل بالإيمان والعمل الصالح.
وقال قتادة في تفسيرها: إنما خلقت من قذر يا ابن آدم.
وقال أنس: كان أبو بكر إذا خطبنا ذكر مناتن ابن آدم ومروره في مجرى البول مرتين ، وكذلك نطفة في الرحم ، ثم علقة ، ثم مضغة إلى أن يخرج فيتلوث في نجاسته طفلاً.